موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٦ - السابعةو الثلاثون إذا أخذ الحاكم الزكاة من الممتنع كرهاً يكون هو المتولّي للنيّة
فيجزئ و لا شيء عليه و إن كان آثماً بامتناعه و تمرّده عن أداء الواجب.
هذا هو المشهور و المعروف كما ذكره الماتن و غيره، و لكنّه استشكل فيه في المتن باعتبار أنّ المكلّف بالإخراج إنّما هو المالك نفسه، و بما أنّ الزكاة عبادة فلا بدّ و أن يكون هو المتصدّي لقصد القربة، و لم يقصد على الفرض، و لا ينفعه قصد الحاكم، إذ لا أثر لقصد الغير في سقوط العبادة المطلوبة منه، فلا يجزئ عنه و إن ساغ له الأخذ منه كرهاً.
و الصحيح ما ذكره المشهور، فإنّ معنى كون الحاكم وليّ الممتنع أنّ الفعل الذي لا بدّ من صدوره من المالك الممتنع يتصدّى الوليّ لصدوره و يباشره بنفسه، و يكون فعله كفعله و إخراجه كإخراجه، كما هو الحال في الوكيل بعينه، ففعل الولي فعل للمولّى عليه بالجعل الإلهي و الولاية الشرعية، و هذا كما ترى يساوي الإجزاء و براءة الذمّة بطبيعة الحال، إذ لو كانت الذمّة باقية على حالها فلما ذا يأخذ الحاكم؟! أ فهل ترى أنّه يأخذه مجّاناً من غير أن يكون للفقراء و لا محسوباً على المالك؟ ففرض أنّ الحاكم له الأخذ يستلزم فرض فراغ الذمّة كما في سائر الموارد، مثل: أخذ الدين من الممتنع فإنّه يتعيّن الكلّي الذي اشتغلت به الذمّة فيما يأخذه الحاكم بمقتضى ولايته و تبرأ الذمّة بذلك، فكما يتعيّن هناك و يترتّب الفراغ فكذا في المقام، و لازم البراءة في المقام الالتزام بكفاية قصد القربة من الحاكم تحقيقاً لحصول العبادة.
و الحاصل: أنّه إذا ثبتت الولاية في المقام كما هي كذلك بمقتضى قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ {١} فمقتضاها أنّ العمل عمل للمولّى عليه، المستلزم طبعاً لكفاية قصد القربة من الحاكم، و معه كيف يمكن أن يقال ببقاء الاشتغال و عدم حصول الإجزاء؟!
{١} التوبة ٩: ١٠٣.