موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥ - مسألة ٩ لو شكّ في أنّ ما بيده كافٍ لمئونة سنته أم لا
و الذي ينبغي أن يقال في المقام: إنّ الحالة السابقة إن كانت هي الفقر فهو فعلًا فقير شرعاً بمقتضى الاستصحاب فيجوز دفع الزكاة إليه سواء ادّعى الفقر أم لا.
و إن كانت هي الغنى فلا يجوز الدفع إليه ما لم يثبت فقره بحجّة شرعيّة حاكمة على استصحاب غناه، و مجرّد الدعوى الصادرة منه غير مسموعة كما لا يخفى، لعدم الدليل على اعتبارها، و الوجوه التي استُدلّ بها على الاعتبار من الحمل على الصحّة أو سماع الدعوى بلا معارض و غير ذلك ممّا قيل في المقام كلّها واهية لا ينبغي الإصغاء إليها، فإنّ الدعوى بلا معارض موردها الأموال فقط، فلو كان مال بين جماعة و قد ادّعاه واحد منهم و لم يعارضه الآخرون سمع منه بمقتضى النصّ الخاصّ الوارد فيه، لا أنّ كلّ من يدّعي شيئاً كالاجتهاد أو العدالة أو الفقر أو غير ذلك و لم يعارضه غيره يسمع منه من غير مطالبته الدليل من بيّنة و نحوها، فإنّ هذا واضح الفساد.
و كيفما كان، فتلك الوجوه كلّها مزيّفة و لا يرفع اليد عن الاستصحاب إلّا بدليل قاطع أو حجّة معتبرة، فلا تسمع دعوى الفقر في قبال استصحاب الغنى، و إن أفادت الظنّ فإنّه لا يغني عن الحقّ، بل قد قامت الأدلّة القطعيّة على عدم الحجّيّة كما هو محرّر في محلّه، و الظنّ خلاف اليقين، و لا يرفع اليد عن اليقين السابق إلّا بيقين مثله.
نعم، الظن القوي البالغ حدّ الاطمئنان حجّة عقلائيّة و علم تعبّدي، فهو ناقض للاستصحاب، فيرفع اليد عنه و لو بمثل هذا الدليل، و أمّا دون ذلك فكلّا.
و أمّا لو كانت الحالة السابقة مجهولة فالظاهر سماع قوله، نظراً إلى أنّ الفقر مرجعه إلى عدم الغنى، و هذا العدم متحقّق سابقاً بالإضافة إلى كلّ بشر، و لا أقلّ من حين الولادة، فإنّه يولد و لا مال له إلّا شاذّاً و يطرؤه الغنى بعد ذلك