موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٧ - الثلاثون أنّ الكافر مكلّف بالزكاة
محض من غير أن يستقرّ شيء في الذمّة، و لا ريب في سقوط التكاليف المحضة العارية عن الحكم الوضعي بمجرّد الموت، فهو بعد الموت لم يكن مشغول الذمّة إلّا بالحقوق الماليّة، فلا مزاحمة إذن بين الأمرين كما هو ظاهر.
الجهة الثانية: فيما لو مات و قد اجتمع عليه الحجّ مع غيره من الحقوق الماليّة من الخمس أو الزكاة أو غيرهما من سائر ديون الناس.
و الظاهر تقدّم الحجّ على الكلّ، للنصوص الخاصّة الواردة في المقام.
أمّا تقدّمه على مثل الزكاة فتدلّنا عليه صريحاً صحيحة معاوية بن عمّار، قال: قلت له (عليه السلام): رجل يموت و عليه خمسمائة درهم من الزكاة و عليه حجّة الإسلام و ترك ثلاثمائة درهم فأوصى بحجّة الإسلام و أن يقضى عنه دين الزكاة «قال: يحجّ عنه من أقرب ما يكون، و يخرج البقيّة من الزكاة» {١}.
و أمّا تقدّمه على سائر الديون فتدلّ عليه صحيحة بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل خرج حاجّاً و معه جمل له و نفقة و زاد فمات في الطريق «قال: إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام، و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجّة الإسلام، فإنّ فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين» {٢}، و نحوها غيرها، و إن كانت هذه أصرح في المطلوب، فقد دلّت صريحاً أنّ التركة تصرف أوّلًا في الحجّ فإن فضل ففي الدين ثمّ الإرث، فالحجّ يخرج من صلب المال و يقدّم على جميع الحقوق بمقتضى هذه النصوص.
الجهة الثالثة: فيما لو مات و قد اجتمعت عليه حقوق الناس من الديون و المظالم و الزكاة و نحوها غير الحجّ و المشهور حينئذٍ وجوب التوزيع على الجميع بمقدار حصصهم، فيكون حاله بعد الممات حال المفلس مع الغرماء حال
{١} الوسائل ٩: ٢٥٥/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٢١ ح ٢.
{٢} الوسائل ١١: ٦٨/ أبواب وجوب الحج و شرائطه ب ٢٦ ح ٢.