موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٨ - السادسةو العشرون لا تجري الفضوليّة في دفع الزكاة، فلو أعطى فضولي زكاة شخص من ماله من غير إذنه فأجاز بعد ذلك لم يصحّ
فعلى الأوّل: تجري الفضوليّة في المقام و يكون التمليك الصادر من الفضولي المقرون بقبول الفقير و الملحوق بإجازة المالك كافياً و إن كان عارياً عن النصّ الخاصّ، بخلاف الثاني.
هذا، و قد ذكرنا في محلّه أنّ الأوّل هو الأظهر و الأوفق بالصناعة، نظراً إلى أنّ الخطاب في قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ {١} و نحوه من أدلّة اللزوم متوجّه إلى من كان العقد مضافاً و مستنداً إليه، و يكفي في تحقّق الاستناد و حصول الإضافة الإجازة اللّاحقة، فإنّها تجعل العقد الصادر من الفضولي منسوباً إلى المالك بقاءً و إن لم يكن كذلك حدوثاً، و لا فرق بين الحدوث و البقاء من هذه الجهة، فالإجازة اللّاحقة بمثابة الوكالة السابقة في صحّة استناد العقد و إضافته إلى المالك المجيز حقيقةً، فلا جرم يكون مشمولًا لدليل وجوب الوفاء بالعقد. و على ذلك، فجريان الفضوليّة في المقام و براءة الذمّة عن الزكاة بدفع الفضولي المتعقّب بالإجازة مطابق لمقتضى القاعدة.
فإن قلت: يمتاز المقام عن سائر موارد الفضولي بخصوصيّةٍ من أجلها يحكم بالفساد، و هي أنّ الصادر من الفضولي في سائر المقامات ليس إلّا مجرّد إنشاء العقد على مال الغير، و هو لا يعدّ تصرّفاً في ملكه فلا ضير فيه، و أمّا في المقام فالدفع من مال الغير إلى الفقير فضولًا تصرّف في ملكه بغير إذنه و هو محرّم فيكف يقع أداءً للزكاة التي هي أمر عبادي؟! قلت أوّلًا: إنّ هذا أخصّ من المدّعى، لجواز غفلة الفضولي عن الحرمة أو اعتقاده الوكالة، و لا سيّما إذا كان مسبوقاً بها و قد عزله الموكّل و لكنّه نسي العزل، فلا تكون الحرمة سارية في جميع فروض المسألة.
و ثانياً: إنّ الدفع الصادر من الفضولي و إن كان محرّماً إلّا أنّه لا يقع مصداقاً
{١} المائدة ٥: ١.