موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٣ - الخامسة عشرة الاقتراض على الزكاة
و لا يضرّ عدم كون الزكاة ذات ذمّة تشتغل، لأنّ هذه الأُمور اعتباريّة و العقلاء يصحّحون هذا الاعتبار. و نظيره استدانة متولّي الوقف لتعميره ثمّ الأداء بعد ذلك من نمائه، مع أنّه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمّة أرباب الزكاة من الفقراء و الغارمين و أبناء السبيل من حيث هم من مصارفها لا من حيث هم هم، و ذلك مثل ملكيّتهم للزكاة، فإنّها ملك لنوع المستحقِّين، فالدين أيضاً على نوعهم من حيث إنّهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم. و يجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة و على المستحقّين بقصد الأداء من مالهم، و لكن في الحقيقية هذا أيضاً يرجع إلى الوجه الأوّل.
للحاكم الشرعي كما هو ظاهر.
و إنّما الكلام في الأوّل أعني: الدين على الزكاة لا على الحاكم نفسه و الإشكال فيه من وجهين:
أمّا أوّلًا: فلأنه لم تثبت ولاية للحاكم على الزكاة نفسها ليستدين عليها، لا لما ذكره (قدس سره) و أجاب عنه من أنّ الزكاة ليست لها ذمّة، ضرورة أنّ الاستقراض من الأُمور الاعتباريّة التي يمكن تعلّقها بالمعدوم إذا وافقه الاعتبار العقلائي فضلًا عمّا لا ذمّة له، فليس المانع راجعاً إلى مقام الثبوت و إنّما الكلام في مقام الإثبات و أنّه لم ينهض دليل يدلّ على ولاية الحاكم على الزكاة لتكون هي المدين في المقام، و مجرّد الاضطرار في الصرف منها كما هو المفروض لا يسوّغ ذلك بعد عدم انحصار الطريق بالاستقراض عليها و جواز استقراض الحاكم لنفسه بما هو حاكم ثمّ الأداء منها كما عرفت.
و الحاصل: أنّ مجرّد الإمكان لا يكفي في الوقوع فإنّه أعمّ منه.
و أمّا ثانياً: سلّمنا بثبوت الولاية له عليها و لكن بأيّ دليل يصرف ما استدان