موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٧ - الثاني، لأنّ تكليف الوارث بالإخراج فرع تكليف الميّت حتّى يتعلّق الحقّ بتركته
من دون عذر شرعي غير جائز، فإبقاء الميّت العين الزكويّة عنده من غير إخراج الزكاة حرام و غير مشروع، و مقتضى الحمل على الصحّة أنّه لم يرتكب الحرام، بل كان الإبقاء المزبور سائغاً و لو بأداء الزكاة من مالٍ آخر.
و لكنّه كما ترى، لما هو المقرّر في محلّه من أنّ أصالة الصحّة لها معنيان:
أحدهما: مجرّد التنزيه عن القبيح و الحمل على الجائز المشروع من غير ترتيب الآثار الشرعيّة عليه بوجه، كما مثّل له شيخنا الأنصاري (قدس سره) من حمل ما تردّد بين السلام و السبّ على الوجه الأحسن و أنّه لم يرتكب القبيح، لا أنّه سلّم ليجب ردّ سلامه، فأقصى مفادها عدم ظنّ السوء لا ترتيب اللوازم. و عليه، فغاية ما في المقام تنزيه الميّت عن الحرام و أنّه لم يؤخّر الزكاة من غير عذر، لا ترتيب لازمه و أنّه أدّاها خارجاً كي لا يجب الإخراج من تركته.
ثانيهما: الحمل على الصحيح في مقابل الفاسد فيما إذا صدر من المسلم فعل مردّد بينهما من عقد أو إيقاع و نحوهما، فإنّ السيرة الشرعيّة بل بناء العقلاء قد استقرّ على الحمل على الصحيح و ترتيب الآثار عليه، فيجوز تزويج زوجة زيد المطلّقة بالسيرة القطعيّة و إن احتملنا بطلان طلاقها.
و لكن هذا المعنى من الحمل على الصحّة لا ينطبق على المقام، إذ لم يصدر من الميّت فعل مردّد بين الصحيح و الفاسد بهذا المعنى ليترتّب عليه الأثر، و إنّما الصادر منه مجرّد البقاء الذي لا ينقسم إلى الصحيح و الفاسد بالضرورة، و قد عرفت عدم إثبات لازمه بالمعنى الأوّل، فالظاهر عدم الفرق بين السنة الحالية و السنين الماضية، بل لا بدّ من الإخراج في الجميع حسبما عرفت.
و أمّا الصورة الثانية، أعني: ما لو كانت العين تالفة أو منتقلة إلى الغير و يحتمل أنّه لم يؤدّ زكاتها كي يكون مديناً و ضامنا.