موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠ - مسألة ١ لا إشكال في أنّه يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة
لا بدّ من تولّي المالك للنيّة حين الدفع إلى الوكيل، و الأحوط استمرارها إلى حين دفع الوكيل إلى الفقير.
و الظاهر أنّه حين التوكيل أو الدفع إلى الوكيل لا حين الوصول إلى الفقير، و ذلك لأنّ نيّة القربة في العبادات لمّا كانت هي الداعي إلى العمل فلا جرم كانت مقارنة لنيّة العمل كأداء الزكاة في المقام، و من الواضح أنّ نيّة العمل عباديّاً كان أم لا إنّما تصدر من الموكّل حين تسبيبه إليه و إيجاده مقدّمته بإعمال الوكالة و إيقاعها بشؤونها، فلا بدّ و أن يكون ذلك بداعي التقرّب إليه تعالى إن كان العمل الموكّل فيه قربيّاً. و لا يقدح الفصل بين ما يصدر من الموكّل من التسبيب المزبور و ما يقع من الوكيل من الإيتاء أو الإيصال بعد أن كان الإتيان المتأخّر مستنداً إلى تسبيب الموكّل و مترتّباً عليه و منسوباً إليه. إذن فلا وجه لاعتبار نيّته حين الدفع الصادر من الوكيل و الوصول الحاصل للفقير.
و يعتضد ذلك بما ورد في جملة من الأخبار من جواز بعث الزكاة إلى الوكيل في بلد آخر ليوزّعها فيه على أربابها من دون أيّ تعرّض لحكم النيّة، مع وضوح أنّ الغالب عدم علم الموكّل بزمان الإيصال ليتصدّى للنيّة آن ذاك، فإنّ هذا خير دليل على إيكال أمرها إلى ما هو المتعارف من كفاية النيّة حال البعث و التسبيب، أعني: زمان الدفع و التوكيل.
أضف إلى ذلك أنّ التوكيل في الإيصال لا ينفكّ عن العزل، و مقتضى ذلك بعد ملاحظة ما سيأتي في المسألة الرابعة و الثلاثين من مسائل الختام من كفاية النيّة حال العزل عن النيّة حال الدفع إلى المستحقّ هو كفاية نيّة الموكّل حال الدفع إلى الوكيل كما لا يخفى.