موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٣ - فصل في أنّ الزكاة من العبادات
أو كان عنده من أحد النقدين و من الأنعام فلا يجب تعيين شيء من ذلك، سواء كان المدفوع من جنس واحد ممّا عليه أو لا فيكفي مجرّد قصد كونه زكاة، بل لو كان له مالان متساويان أو مختلفان حاضران أو غائبان أو مختلفان فأخرج الزكاة عن أحدهما من غير تعيين أجزأه و له التعيين بعد ذلك، و لو نوى الزكاة عنها وزّعت، بل يقوى التوزيع مع نيّة مطلق الزكاة.
الزكاة أم من غيره بعنوان القيمة.
و الوجه في ذلك كلّه:
أمّا بناءً على ما اختاره الماتن تبعاً للمشهور من تعلّق الزكاة بالأعمّ من العين الزكوية و مطلق القيمة من غير اختصاص بالفقد الرائج و أنّ الوجوب متعلّق بجامع المقدار المعيّن من المال المنطبق تارةً على نفس متعلّق الحقّ و أُخرى على النقود و العملات الرائجة و ثالثة على سائر الأمتعة أنّ متعلّق الأمر الزكاتي حينئذٍ في جميع الأجناس الزكويّة التسعة أمر واحد و طبيعة فأرده و هي المالية المقدّرة بالكمّيّة الخاصّة. إذن فتعدّد الأجناس متّفقة كانت أم مختلفة يكون من باب تعلّق الأمر بفردين أو أفراد من طبيعة واحدة لا ميّز بينها حتّى في صقع الواقع، نظير تعلّق الأمر بفردين من الصوم القضائي، فكما أنّه إذا أتى بفرد امتثل أمره و بقي عليه الآخر و لا يقصد في كلّ منهما إلّا امتثال الأمر المتعلّق بالطبيعة، فكذا في المقام، فإذا كان عليه مقدار ماليّة عشرة دراهم زكاةً للغنم و عشرة زكاةً للحنطة و دفع عشرة بقصد الزكاة من غير تعيين فرغت ذمّته عن إحداهما و بقيت الأُخرى، على حذو ما عرفت فيمن كان مديناً لزيد بدرهم في قرض و آخر في إتلاف و ثالث في شراء، في أنّه لدى دفع درهم واحد بعنوان الوفاء يسقط أحد الدراهم و يبقى الآخران من غير حاجة إلى التعيين، حيث عرفت أنّ الاختلاف في سبب الوجوب لا يستوجب الاختلاف في متعلّق الحقّ.