موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٢ - فصل في أنّ الزكاة من العبادات
و كذا لا يعتبر أيضاً نيّة الجنس [١] الذي تخرج منه الزكاة (١) أنّه من الأنعام أو الغلّات أو النقدين، من غير فرق بين أن يكون محلّ الوجوب متّحداً أو متعدّداً، بل و من غير فرق بين أن يكون نوع الحقّ متّحداً أو متعدّداً، كما لو كان عنده أربعون من الغنم و خمس من الإبل فإنّ الحقّ في كلّ منهما شاة، و أُخرى أربعين شاةً و هكذا، فكذلك قد يكون السبب هلال شهر شوّال، و من البيّن عدم لزوم قصد تعيين السبب بعد اتّحاد المسبّب، فمن كان مديناً لزيد بدرهم للإتلاف و آخر للاستقراض و ثالث لأجل الشراء لا يلزمه في مقام الوفاء قصد سبب خاصّ، بل هو بحسب النتيجة مدين له بثلاثة دراهم، فإذا أدّى درهماً بقي عليه درهمان من غير تعيين، فلا يلزمه تعيين السبب كما هو الحال في باب الأغسال.
(١) بل يكفى مجرّد قصد كونه زكاةً في تفريغ الذمّة عن زكاة المال، و لا تلزم نيّة الجنس المتعلّق به الزكاة، سواء أ كان متّحداً أم متعدّداً، و سواء أ كان نوع الحقّ متّحداً أيضاً أم مختلفاً، و سواء أ كان المدفوع من نفس الجنس المتعلّق به
[١] في المسألة صور ثلاث: فإن ما يعطى زكاة إن كان مصداقاً لأحد المالين الزكويين دون الآخر كما إذا كان عنده أحد النقدين و الحنطة مثلًا و أعطى الزكاة نقداً من غير أن يقصد عن أحدهما المعين فإنّه لا محالة يقع عن النقد دون الحنطة فإن وقوعه عنها بحاجة إلى التعيين، و إن كان مصداقاً لكليهما معاً كما إذا كان عنده أربعون شاة و خمس من الإبل فإنّ الواجب عليه في كل منهما شاة فإذا أعطى شاة زكاة لا محالة وزّع عليهما إلّا إذا قصد عن أحدهما المعين و لو إجمالًا، و إن لم يكن مصداقاً لشيء منهما كما إذا كان عنده حنطة و عنب و أعطى الزكاة نقداً فإنّه حينئذ إن قصد عن كليهما وزّع عليهما، و إن قصد عن أحدهما المعين وقع له، و إن قصد أحدهما لا بعينه لم يقع عن شيء منهما إلّا إذا كان قصده عنه مبنياً على أن يعينه فيما بعد.