موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤ - فصل في وقت وجوب إخراج الزكاة
و منها: صحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللَّه أنّه قال: في الرجل يخرج زكاته فيقسّم بعضها و يبقى بعض يلتمس لها المواضع فيكون بين أوّله و آخره ثلاثة أشهر «قال: لا بأس» {١}، و نحوها غيرها من النصوص المعتبرة الصريحة في الجواز.
لكن المتيقّن من التأخير المستفاد جوازه من هذه النصوص إنّما هو التأخير بعد العزل، بل أنّ الرواية الأخيرة صريحة في ذلك. إذن فلا ينبغي الاستشكال في الجواز بعد العزل.
و أمّا قبل العزل فهل هو أيضاً جائز أو أنّه لا يجوز كما اختاره الشيخ حسبما تقدّم؟
مقتضى صحيحة سعد بن سعد الأشعري عدم الجواز، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل تحلّ عليه الزكاة في السنة في ثلاثة أوقات، أ يؤخّرها حتّى يدفعها في وقتٍ واحد؟ «فقال: متى حلّت أخرجها» إلخ {٢}.
فإنّها ظاهرة في المنع عن تأخير الإخراج و لو بالعزل بعد حلول الوجوب.
لكن بإزائها موثّقة يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): زكاتي تحلّ عليّ في شهر، أ يصلح لي أن أحبس منها شيئاً مخافة أن يجيئني من يسألني يكون عندي عدّة؟ «فقال: إذا حال الحول فأخرجها من مالك، لا تخلطها بشيء، ثمّ أعطها كيف شئت» قال: قلت: فإن أنا كتبتها و أثبتّها، يستقيم لي؟ «قال: نعم، لا يضرّك» {٣}.
فإنّ صدرها و إن وافق صحيحة سعد في لزوم العزل، لكن ذيلها صريح في
{١} الوسائل ٩: ٣٠٨/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٥٣ ح ١.
{٢} الوسائل ٩: ٣٠٦/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٥٢ ح ١.
{٣} الوسائل ٩: ٣٠٧/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٥٢ ح ٢.