موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٥ - الثامنة عشرة أنّه لا يجب الاقتصار في دفع الزكاة على مئونة السنة
من غير فرق بين زكاة النقدين و غيرهما (١)، الصادق (عليه السلام) مع ما بينهما من الفصل الطويل؟! فلا مناص من وجود واسطة في البين فتكون مرسلة لا محالة {١}.
و فيه ما لا يخفى، بداهة أنّ الإرسال إنّما يتحقّق في مثل التعبير ب: «قال» أو: «روي» و ما شاكلهما، لا في مثل التعبير ب «كتبت»، فإنّه كقوله «سمعت» لا يطلق إلّا في صورة المباشرة و من دون أيّ واسطة كما لعلّه واضح جدّاً.
و الذي يغلب على الظنّ لو لم يكن مقطوعاً به أنّ المراد به هو الهادي (عليه السلام)، و التوصيف بالصادق كالتوصيف بالعالم و كلّهم صادقون عالمون يراد به معناه الوصفي لا العنوان اللّقبي، إذ الشائع الدارج على ألسنة الرواة و أرباب الحديث التعبير عن الإمام الصادق (عليه السلام) باسمه جعفر أو جعفر ابن محمّد، أو كنيته أبو عبد اللَّه (عليه السلام)، و أمّا التعبير بالصادق فهو في غاية الندرة و القلّة، و إنّما اشتهر (عليه السلام) بذلك في الأزمنة المتأخّرة. إذن فالرواية مسندة و معتبرة، و مع الغضّ عنها ففي الرواية السابقة السليمة عن المعارضة غنى و كفاية حسبما عرفت.
(١) هل التحديد بالخمسة دراهم منعاً أو كراهةً الوارد في صحيحة الحنّاط المتقدّمة يختصّ بالفضّة أو يعمّ كافّة الأعيان الزكويّة؟
الظاهر هو الثاني، فإنّ هذا التقدير و إن كان هو أقلّ ما يجب في زكاة الفضّة إلّا أنّ توصيفه في الصحيحة بأنّه أقلّ ما فرضه اللَّه من الزكاة في أموال المسلمين بعد ملاحظة جواز تبديل الزكاة عن كلّ جنس زكوي بالنقدين يكشف عن الإطلاق و عدم الاختصاص، إذ الخمسة دراهم كما يمكن دفعها عن زكاة الفضّة
{١} جامع الرواة ٢: ١٣٥.