موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٤ - الثامنة عشرة أنّه لا يجب الاقتصار في دفع الزكاة على مئونة السنة
الكراهة، و لكنّه لا يتأتّى في رواية معاوية، للتدافع بين ما تضمّنته من التعبير ب «لا يجوز» و بين التعبير ب «افعل» في صحيحة ابن عبد الجبّار، بحيث لو اجتمعا في كلام واحد و عُرض على أهل العرف تحيّروا لما يرونه من التدافع و التهافت. و قد ذكرنا في محلّه أنّ ضابط الجمع العرفي أنّ الدليلين لو اجتمعا في كلام واحد و أُلقيا على العرف لم يتحيّر أهله، بل يرون أنّ أحدهما قرينة على المراد من الآخر لا أنّه مضادّ له كما في المقام.
و الذي يهوّن الخطب أنّ الرواية ضعيفة السند ب: إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم كما في الوسائل و التهذيب فإنّ المراد به هو إبراهيم بن إسحاق الأحمري على ما صرّح به الشيخ نفسه في الاستبصار عند نقل الرواية، و هو ضعيف متّهم في دينه لا يعمل بشيء من رواياته. و مع الغضّ و تسليم أنّه شخص آخر فهو مجهول، فالرواية ضعيفة على كلّ حال.
فليس في البين ما عدا الصحيحتين، و قد عرفت وجه الجمع بينهما.
فالأقوى إذن هو القول الأوّل المنافي للتحديد مع نوع كراهة في الأقل من الخمسة.
و يعتضد ذلك برواية محمّد بن أبي الصهبان، قال: كتبت إلى الصادق (عليه السلام) هل يجوز لي يا سيّدي أن اعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين و الثلاثة الدراهم فقد اشتبه ذلك عليّ؟ فكتب: «ذلك جائز» {١}.
فإنّ الجمع بينها و بين صحيحة الحنّاط هو ما عرفت من الحمل على الكراهة.
إنّما الكلام في سندها، فقد ناقش فيه الأردبيلي في جامع الرواة بأنّه مرسل، نظراً إلى أنّ محمّد بن أبي الصهبان هو محمّد بن عبد الجبّار و هو من أصحاب الهادي (عليه السلام) كما يظهر من روايته السابقة، فكيف يمكن أن يكاتب
{١} الوسائل ٩: ٢٥٨/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٢٣ ح ٥.