موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٧ - الحادية عشرة الأقوى جواز النقل إلى البلد الآخر
كما أنّ مئونة النقل عليه لا من الزكاة (١)، و لو كان النقل بإذن الفقيه لم يضمن [١] (٢) و إن كان مع وجود المستحقّ في البلد.
(١) إذ لا مقتضي لكونها منها بعد فرض وجود المستحقّ و عدم توقّف الإيصال على النقل، فلا جرم تكون المئونة على الناقل بعد أن كان مقتضى الأصل بقاء الزكاة على حالها.
(٢) ربّما يورد عليه بأنّ إذن الفقيه لا يزيد على إذن الشارع، فإذا كان جواز النقل الثابت بأصل الشرع محكوماً بالضمان بمقتضى صحيحة ابن مسلم المتقدّمة فكيف يكون إذن الفقيه رافعاً له، و هل هذا إلّا من زيادة الفرع على الأصل؟! لكنّك خبير بأنّ المقصود من الإذن المزبور ليس هو مجرّد فتوى الفقيه و إخباره عن حكم اللَّه بالجواز، كيف؟! و هذا لا يزيد على الإذن الصريح الصادر من صاحب الشريعة كما أُفيد.
بل المراد إذنه بما هو ولي على الزكاة و أنّ أمرها بيده و له الولاية الشرعيّة عليها، نظيراً إلى أنّ الإذن بهذه العناية يتضمّن لا محالة توكيلًا ضمنيّاً في القبض عنه و النقل إلى البلد الآخر، و من الواضح أنّ الإذن كذلك بمثابة الإذن الصادر من المالك في انتفاء الضمان، فكما أنّ مالك الأمانة لو أذن للأمين في النقل فتلف لم يضمن بلا كلام، فكذلك الإذن الصادر في المقام بمناط واحد، و هو الانبعاث ممّن بيده الأمر.
نعم، لا يجب عليه النقل بمجرّد هذا الإذن كما لا يحرم لو منع، لعدم الدليل على وجوب إطاعة الفقيه في مثل هذه الأُمور، لكنّه على تقدير النقل لم يضمن بعد استناده إلى إذن الولي حسبما عرفت.
و الحاصل: أنّ الإذن بعنوان الولاية بمثابة القبض و الوكالة، و لا ضمان مع
[١] يريد بذلك الإذن بما أنّه ولي.