موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٦ - الحادية عشرة الأقوى جواز النقل إلى البلد الآخر
و لكن الظاهر الإجزاء لو نقل على هذا القول أيضاً (١). و ظاهر القائلين بعدم الجواز وجوب التقسيم في بلدها لا في أهلها، فيجوز الدفع في بلدها إلى الغرباء و أبناء السبيل (٢)، و على القولين إذا تلفت بالنقل يضمن (٣).
و المتحصّل من جميع ما مرّ: جواز النقل ما لم يكن معرّضاً للتلف حسبما عرفت.
(١) فالمنع لو سلّم تكليفي محض و لا يستتبع الوضع فيجزي و لا يضمن و إن كان آثماً، كما لا يجب عليه إرجاعها إلى البلد قبل الإعطاء.
و تدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام)، رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم؟ «فقال: إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتّى يدفعها» إلخ {١}.
حيث يظهر منها وضوح أنّ موجب الضمان إنّما هو الضياع فحسب، و رافعه هو الدفع إلى المستحقّ حيثما تحقّق و إن كان في غير البلد.
(٢) فإنّ الممنوع على القول به إنّما هو مجرّد النقل و لزوم التوزيع في نفس البلدة، و أمّا التخصيص بأهاليها كي لا يشمل الغريب و ابن السبيل فهو عناية زائدة لا يقتضيها ظواهر عبائرهم و لا مفاد أدلّتهم كما لا يخفى.
(٣) مع التمكّن من الدفع في البلد إلى المستحقّ، لقوله (عليه السلام) في صحيحة ابن مسلم المتقدّمة: «إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن» إلخ، و من البيّن أنّ الضمان لا يكون كاشفاً عن عدم جواز النقل، فإنّه أعمّ من المنع و لا تلازم بينهما، كما هو الحال في العارية فإنّها جائزة و مع ذلك يكون المستعير ضامنا.
{١} الوسائل ٩: ٢٨٥/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٣٩ ح ١.