موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٤ - الحادية عشرة الأقوى جواز النقل إلى البلد الآخر
أواخرها، فهذه الوجوه لا تصلح للاعتماد عليها في المنع عن النقل.
نعم، لا شبهة في أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة عدم الجواز، فإنّ نقل الزكاة تصرّف في الأمانة يحتاج جوازه إلى الدليل، و لكنّه يكفي فيه إطلاقات الأمر بالأداء الواردة في الكتاب و السنّة، فإنّها تشمل الأداء في البلد و خارجه بعد فقد الدليل على التقييد بالأوّل.
بل أنّ بعض النصوص قد نطقت صريحاً بجواز النقل، عمدتها صحيحتان:
الأُولى: صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام): في الرجل يعطى الزكاة يقسّمها، إله أن يخرج الشيء منها من البلدة التي هو فيها (بها) إلى غيرها؟ «فقال: لا بأس به» {١}.
فإنّ موردها و إن كان هو نقل الوكيل لكنّها تدلّ على نقل الموكّل أعني: صاحب الزكاة بطريقٍ أولى.
الثانية: صحيحة أحمد بن حمزة، قال: سألت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر و يصرفها في إخوانه، فهل يجوز ذلك؟ «قال: نعم» {٢}.
و ربّما يتوهّم معارضتهما بروايتين:
إحداهما: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) «قال: لا تحلّ صدقة المهاجرين للأعراب، و لا صدقة الأعراب في المهاجرين» {٣}.
ثانيتهما: صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) «قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) يقسّم صدقة أهل البوادي في أهل
{١} الوسائل ٩: ٢٨٢/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٣٧ ح ١.
{٢} الوسائل ٩: ٢٨٣/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٣٧ ح ٤.
{٣} الوسائل ٩: ٢٨٤/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٣٨ ح ١.