موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٨ - التاسعة يجوز أن يعدل بالزكاة إلى غير من حضره من الفقراء
و كيفما كان، فيستدلّ لكون المئونة المزبورة من الزكاة تارةً بأنّها لمصلحتها، و أُخرى بأصالة البراءة عن تحمّلها.
و كلاهما كما ترى:
أمّا الأوّل: فلعدم الدليل على جواز صرف كلّ ما كان في مصلحة المال ما لم تثبت الولاية للمتصرّف، أ لا ترى أنّه لا يجوز إصلاح دار الجار بمال الجار ما لم يوكّله في ذلك.
و بالجملة: ما لم تثبت الولاية على التصرّف في الزكاة لا يجوز الصرف منها في حفظها و إن كان لصالحها.
و أمّا الثاني: فإن أُريد به أصالة البراءة عن وجوب الصرف على المالك فهو و إن صحّ لكنّه لا يثبت جواز الصرف من الزكاة، فإنّ غاية ما هناك وجوب الإيصال إلى المستحقّ، و أمّا جواز الصرف منها للإيصال فالأصل المزبور لا يقتضيه.
و إن أُريد به أصالة البراءة عن الضمان لو صرف، فمن البيّن أنّه لا مساغ لهذا الأصل بعد إطلاق ما دلّ على سببيّة الإتلاف للضمان الذي لا قصور في شموله للمقام، فإنّه لا مجال للأصل العملي مع وجود الدليل الاجتهادي. إذن فلا مناص من التماس دليل آخر غير ما ذكر.
و يمكن أن يستدلّ له باندراج المقام في الأُمور الحسبيّة، إذ بعد خروج الزكاة المعزولة عن ملك المالك و القطع من مذاق الشرع بعدم رضائه ببقائها كذلك و تعطيلها إلى أن يعرضها التلف، بل لا بدّ من إيصالها إلى أربابها و صرفها في مستحقّها، فلا جرم يجب حسبةً على كل أحد التصدّي لذلك و القيام بهذا المهمّ، بماله من المقدّمات التي منها صرف مقدار منها في سبيل مئونة النقل إمّا بإجازة من الحاكم الشرعي إن كان، و إلّا فمن عدول المؤمنين، و لو لم يكن أحد فطبعاً يكون هو المتولّي و المتصدّي لذلك.