موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٧ - التاسعة يجوز أن يعدل بالزكاة إلى غير من حضره من الفقراء
و مئونة النقل حينئذٍ من الزكاة (١) اليأس، فلا بدّ من النقل مقدّمةً لأداء الواجب.
و أمّا الاستدلال لذلك بصحيحة ضريس المتقدّمة ففي غير محلّه، إذ الظاهر من قول السائل: ففي من نضعها، أنّه عازم على الدفع إلى الفقير و لا يريد الصرف في سائر المصارف، فالأمر بالنقل في هذه الحالة إرشاد إلى طريق يوصل السائل إلى مطلوبه، لأنّه حكم تكليفي مولوي ليدلّ على الوجوب، كيف؟! و لو أُريد ذلك للزم التقييد باليأس عن الفقير و بتعذّر مصرف آخر، و من البيّن أن ذينك التقييدين يستوجبان حمل الصحيحة على الفرد النادر جدّاً، إذ ليت شعري كيف يمكن فرض بلدٍ لا يوجد و لا يرجى فيه لا المستحقّ و لا مصرف آخر حتّى سهم سبيل اللَّه مع أنّ الطرق إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق كما تقدّم؟! و لو كان فهو من الندرة بمكان، و لازمه ما عرفت من الحمل على النادر المستهجن.
هذا، و مع الغضّ و تسليم إمكان التقييد من غير محذور فيه فالإطلاق من هذه الناحية معارض بالإطلاق الذي تبتني عليه دلالة الأمر على الوجوب، حيث قد ذكرنا في محلّه أنّها لم تكن وضعيّة بل بالإطلاق، أي السكوت في مقام البيان و عدم نصب قرينة على جواز الترك، حيث ينتزع العقل من ذلك اتّصاف الطلب بالوجوب، و بما أنّه يمتنع الجمع بين الإطلاقين بأن يلتزم بوجوب النقل حتّى مع رجاء الوجدان و إمكان الصرف في جهة أُخرى، إذ لم يقل به أحد و لا يمكن القول به كما سبق، فلا جرم يدور الأمر بين رفع اليد عن الأوّل بحمل الأمر على الإرشاد حسبما عرفت و بين تقييد مورد الصحيحة باليأس و امتناع الصرف، و حيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر فلا محالة تصبح الرواية مجملة و غير صالحة للاستدلال بها، فالعمدة في الاستدلال ما عرفت، فلاحظ.
(١) الظاهر أنّ هذه المسألة غير محرّرة في كلمات أكثر الفقهاء، فإنّهم و إن تعرّضوا لمئونة الكيل و الوزن لكن مئونة النقل مهملة و غير معنونة.