موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٥ - التاسعة يجوز أن يعدل بالزكاة إلى غير من حضره من الفقراء
و يؤيّدها رواية الحدّاد عن العبد الصالح (عليه السلام)، قال: قلت له: الرجل منّا يكون في أرض منقطعة، كيف يصنع بزكاة ماله؟ «قال: يضعها في إخوانه و أهل ولايته» قلت: فإن لم يحضره منهم فيها أحد؟ «قال: يبعث بها إليهم» قلت: فإن لم يجد من يحملها إليهم؟ «قال: يدفعها إلى من لا ينصب» قلت: فغيرهم؟ «قال: ما لغيرهم إلّا الحجر» {١}.
و لكن السند ضعيف بإبراهيم بن إسحاق الذي هو الأحمري راوي كتاب عبد اللَّه بن حمّاد الأنصاري، مضافاً إلى اشتمال ذيلها على ما لا يمكن الالتزام به، و هو جواز الدفع إلى غير أهل الولاية عند فقد المؤمن مع اشتراط الإيمان في المستحقّ على كلّ حال، سواء أ كان المؤمن موجوداً أم لا كما تقدّم. فهي إذن لا تصلح إلّا للتأييد.
و ربّما يستدلّ لعدم جواز النقل حتّى مع فقد المستحقّ برواية إبراهيم الأوسي عن الرضا (عليه السلام) «قال: سمعت أبي يقول: كنت عند أبي يوماً فأتاه رجل قال: إنّي رجل من أهل الريّ و لي زكاة، فإلى من أدفعها؟ فقال: إلينا، فقال: أ ليس الصدقة محرّمة عليكم؟ فقال: بلى، إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها إلينا، فقال: إنّي لا أعرف لها أحداً، فقال: فانتظر بها سنة، قال: فإن لم أصب لها أحداً؟ قال: انتظر بها سنتين حتّى بلغ أربع سنين، ثمّ قال له: إن لم تصب لها فصرّها صرراً و اطرحها في البحر، فإنّ اللَّه عزّ و جلّ حرّم أموالنا و أموال شيعتنا على عدوّنا» {٢}.
و لكن لا يمكن العمل بها جزماً، لعدم الصغرى لها أوّلًا، إذ كيف يتّفق فقد المستحقّ لمدّة أربع سنوات؟! و مع تسليم اتّفاقه فلتصرف في سائر الأصناف كالرقاب، و لا أقلّ من سهم سبيل اللَّه، فإنّ الطرق إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق،
{١} الوسائل ٩: ٢٢٣/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٥ ح ٧.
{٢} الوسائل ٩: ٢٢٣/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٥ ح ٨.