موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٥ - الثاني أن لا يكون ممّن يكون الدفع إليه إعانةً على الإثمو إغراءً بالقبيح
و أمّا ما ورد في بعض الأخبار من نفي الإيمان المعتبر في المستحقّ عن بعض مرتكبي الكبائر كقوله (عليه السلام) في معتبر محمّد بن حكيم «... لا يزني الزاني و هو مؤمن، و لا يسرق السارق و هو مؤمن» {١} فمن الواضح أنّ المنفي إنّما هو المرتبة الكاملة من الإيمان لا نفي حقيقته كي لا يصحّ دفع الزكاة إليه، و من البيّن أنّ المؤمن يعمّ العادل و الفاسق.
هذا كلّه في الفقير و المسكين.
و أمّا غيرهما من سائر مصارف الزكاة فلا ينبغي التأمّل في عدم اعتبار العدالة في الغارم و الرقاب و ابن السبيل و سبيل اللَّه، لإطلاق الأدلّة، و أمّا المؤلّفة فلا يعتبر فيها الإسلام فضلًا عن العدالة.
نعم، ادّعي الإجماع على اعتبارها في الْعامِلِينَ عَلَيْها لكن من المحتمل قويّاً أنّ معقد الإجماع بمناسبة الحكم و الموضوع هو الأمانة من غير خصوصيّة للعدالة، فلا موضوعيّة لها على حدّ اعتبارها في الشاهد و القاضي و إمام الجماعة و نحوهم، بل العبرة بالأمانة، حيث لا يؤتمن الفاسق على الأموال. و مع هذا الاحتمال لا يكون الإجماع تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم.
على أنّ مورد الإجماع المزبور هو العامل المنصوب لجباية الزكوات لا العامل المدفوع إليه سهمه من الزكاة، و لا ملازمة بين الأمرين كما لا يخفى.
و أمّا قول مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) لمصدّقة في صحيحة بريد بن معاوية: «... فإذا قبضته فلا توكل به إلّا ناصحاً شفيقاً أميناً حفيظاً»، إلخ {٢}.
فهو مضافاً إلى كونه ناظراً إلى اعتبار الأمانة دون العدالة أجنبي عمّا نحن فيه، لرجوع الأوصاف إلى وكيل العامل بعد ما قبض الزكوات، لا إلى العامل
{١} الوسائل ١٥: ٣٢٥/ أبواب جهاد النفس ب ٤٦ ح ١٨.
{٢} الوسائل ٩: ١٢٩/ أبواب زكاة الأنعام ب ١٤ ح ١.