موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٤ - الثاني أن لا يكون ممّن يكون الدفع إليه إعانةً على الإثمو إغراءً بالقبيح
التقسيم، و ليس كذلك قطعاً، لجواز إعطاء تمام الزكاة لفقير واحد أو صرفها في جهة أُخرى غير الفقراء، فيعلم من ذلك أنّه (عليه السلام) لم يكن بصدد حصر المصرف ليدّعى اعتبار العدالة، بل في مقام بيان أنّ الفقير الكذائي مصرف له و أنّه يجوز الإعطاء لهذا القسم من الناس، فلاحظ.
ثانيتهما: معتبرة داود الصرمي، قال: سألته عن شارب الخمر، يعطى من الزكاة شيئاً؟ «قال: لا» {١}.
بدعوى عدم خصوصيّة لشارب الخمر و إنّما ذكر من باب المثال لمطلق الفسّاق.
و فيه: أنّ السند و إن كان معتبراً فإنّ الصرمي من رجال كامل الزيارات، كما لا يقدح الإضمار الناشئ من تقطيع الأخبار بعد عدم احتمال رواية الشيخ و الكليني عن غير المعصوم.
إلّا أنّ الدلالة قاصرة، لعدم رافع لاحتمال الخصوصيّة، فلا يتعدّى إلى كلّ فاسق لينتج اعتبار العدالة، إلّا إذا علم أنّه يصرفه في الحرام فلا يجوز كما مرّ.
نعم، لا يبعد التعدّي إلى من هو أشدّ إثماً و أعظم فسقاً من شارب الخمر كتارك الصلاة و المتجاهر بالفسق بالأولويّة القطعيّة، و أمّا غيره فلا دليل عليه.
اللَّهمّ إلّا أن يقال: إنّ المنع عن الدفع لشارب الخمر إنّما هو من أجل كونه في معرض ارتكاب المعصية، و حيث إنّ مطلق غير العادل كذلك فيشمله مناط المنع.
و لكن هذه الدعوى كما ترى، فإنّها غير بيّنة و لا مبيّنة. و عليه، فلا مناص من الاقتصار على مورد النصّ بعد تطرّق احتمال الخصوصيّة حسبما عرفت.
{١} الوسائل ٩: ٢٤٩/ أبواب المستحقين للزكاة ب ١٧ ح ١، الكافي ٣: ٥٦٣/ ١٥، التهذيب ٤: ٥٢/ ١٣٨.