موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤ - مسألة ٤ لا يعطى ابن الزنا من المؤمنين
في المنجد: يقال: إنّه ولد غيّة، أي ولد زنا {١}.
فإنّ تعليل عدم الإرث بارتكاب أبيه البغي و الجريمة يكشف عن ثبوت البنوّة، و إلّا لكان الأحرى التعليل بعدم المقتضي لا بوجود المانع كما لا يخفى.
و يشهد له أنّه لولاه لساغ للزاني تزويج ابنته المتولّدة من الزنا، و هو كما ترى، بل لا يحتمل صدور الفتوى به من أيّ فقيه، بل الظاهر ترتيب جميع أحكام البنتيّة من جواز النظر و وجوب الإنفاق و حرمة الزواج و ما شاكل ذلك إلّا التوارث، فهذا تخصيص في دليل الإرث، و من ثمّ قالوا: إنّ الزنا من موانع الإرث كالقتل، لا أنّه خروج موضوعي ليكون من باب التخصّص. إذن فلا مانع من إعطاء الزكاة من هذه الناحية.
و الصحيح أن يقال: إنّ الصبي غير المميّز المتولّد من الزنا و إن شمله إطلاق الفقير و المسكين المأخوذين موضوعاً للزكاة في الكتاب و السنّة، و لكنّه مقيّد في الأخبار بما إذا كان من أهل الولاية و المعرفة و من أصحابك، على اختلاف ألسنتها. و من البيّن أنّ صدق هذه العناوين موقوف على التمييز و التشخيص فلا تنطبق على غير المميّز.
نعم، قد ورد في غير واحد من الأخبار و قد تقدّمت جواز الدفع لأطفال المؤمنين و عيالهم و ذراريهم، إلّا أنّه لا ينبغي التأمّل في انصرافها عن أولاد الزنا، بداهة أنّ المنسبق منها ما هو المتعارف من عوائل المسلمين أعني: الأولاد الشرعيّين فلا جرم يختصّ مورد الأخبار بأولاد الحلال، فيقال: إنّ هؤلاء الأطفال معدودون من أهل الولاية و من أصحابنا، و أمّا المتولّد من سبب غير شرعي و لا سيّما إذا كانت امّه البغيّة مشركة أو مخالفة فهو غير داخل في العناوين المزبورة إمّا قطعاً أو لا أقلّ من الشكّ في الدخول و الشمول، فلم يحرز
{١} المنجد: ٥٦٣.