موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٩ - مسألة ٣١ إذا نذر أن يعطي زكاته فقيراً معيّناً لجهة راجحة أو مطلقاً ينعقد نذره
يمكن الجمع بين الحنث و بين الإجزاء؟! و بعبارة اخرى: فرض المخالفة للنذر مساوق لفرض عدم التفريغ، و فرض عدمه مساوق لعدم المخالفة، فيلزم من فرض المخالفة عدمها. إلّا إذا كان نذر المصداق الخاصّ منوطاً ببقاء اشتغال الذمّة و من قبيل شرط الوجوب لا الواجب.
أقول: تارةً يفرض تعلّق النذر بالعنوان الوجودي كإعطاء الزكاة إلى زيد أو تفريغ الذمّة بالدفع إليه. و أُخرى بالعنوان العدمي كعدم الإعطاء لغيره. و قد عرفت أنّه على التقديرين لا يسري الأمر النذري إلى لازمه أعني: عدم الضدّ الآخر الذي هو عدم الإعطاء لغير زيد في الأوّل و الإعطاء لزيد في الثاني، لأنّ الأمر بأحد الضدّين لا يستلزم الأمر بترك الآخر و لا العكس، لعدم لزوم اشتراك المتلازمين في الحكم، و قد عرفت عدم المقدّميّة بينهما، و الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه.
إذن فلا مانع من تحقّق الامتثال بالفرد الآخر في الفرض الأوّل بعد ما تقدّم من عدم حصول التقييد في موضوع الأمر الأوّل.
و أمّا في الفرض الثاني: فالظاهر عدم انعقاد النذر، إذ لا رجحان في عدم التطبيق أو عدم التفريغ بعد ما عرفت من أنّ لازم عدم التقييد اشتراك الجميع في الاشتمال على الرجحان و الوفاء بالغرض القائم بالطبيعة.
نعم، يمكن أن يكون فرد خاصّ مشتملًا على مزيّة، ككونه عالماً أو ذي رحم، و لأجله يقع مورداً لنذر التطبيق أو التفريغ، و أمّا العنوان العدمي فلا رجحان فيه كما لا يخفى.
أضف إلى ذلك: أنّه مع الغضّ أو افتراض مصلحة في ذلك فانعقاد نذر عدم التفريغ مشكل من ناحية أُخرى، حيث إنّه يلزم من فرض وجوده عدمه، نظراً إلى اعتبار القدرة في متعلّق النذر بحيث يتمكّن بعد انعقاده من امتثاله أو مخالفته، كما هو الحال في سائر الواجبات، مع أنّه بعد فرض الانعقاد عاجز عن المخالفة،