موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢ - الثامن ابن السبيل
و لو فضل ممّا اعطي شيء و لو بالتضييق على نفسه أعاده على الأقوى (١)، من غير فرق بين النقد و الدابّة و الثياب و نحوها، العنواني القائم به، فهو مصرفها لا أنّه مستحقّها، فلا جرم يقتصر على المقدار الذي يحتاج إليه تلك الجهة، كما هو الحال في الغارم، فكما أنّه لا يعطي إلّا بمقدار أداء دينه، فكذا ابن السبيل لا يعطي إلّا بالمقدار الذي يقتضيه وصفه العنواني دون الزائد عليه.
(١) أمّا إذا كان المدفوع من النقدين كما لو أعطاه عشرة دنانير فصرف منها ستّة و بقي أربعة إمّا للتقتير أو للتنزيل في السعر، فلا ينبغي الشكّ في لزوم الردّ، لما عرفت من أنّه لا يستملك الزكاة على حذو ما يستملكها الفقير، و إنّما هو مصرف بحت لجهة معيّنة و هي العود إلى البلد، فإذا حصل الغرض بقي الباقي بلا مصرف، لأنّه انتقل إلى حالة لا تحل عليه الصدقة، و إنّما أُبيحت لأجل حاجته الفعليّة العارضة أثناء الطريق و الزائلة بعد الحضور في الوطن، و لا تحلّ الصدقة للغني، فلا جرم يعاد الزائد كما هو الحال في الغارم، فكما أنّه لو أبرأه الغريم قبل أداء الدين وجب الردّ لانتفاء المصرف، فكذا في المقام لاتّحاد المناط، و لعلّ وجوب الردّ في الفرض ممّا لا خلاف فيه و لا إشكال.
و أما إذا كان من العروض كالدابّة و الثياب و نحوهما فعن العلّامة في النهاية و غيره عدم الوجوب.
و وجّهه في الجواهر بما لفظه: و لعلّ ذلك لأنّ المزكّي يملّك المستحقّ عين ما دفعه إليه، و المنافع تابعة، و الواجب على المستحقّ ردّ ما زاد من العين على الحاجة، و لا زيادة في هذه الأشياء إلّا في المنافع و لا أثر لها مع ملكيّة تمام العين.