مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤١٧
الخوض فيه من كشف سرائر الله التي من فتّش عنها كان من الهالكين، أما إنّكم لو وقفتم على ما قد أعدّه ربّنا عزّ وجلّ للمطيعين من عباده في هذا اليوم، لقصّرتم عمّا أنتم فيه، وشرعتم فيما اُمرتم به.
قالوا: يا أمير المؤمنين وما الذي أعدّ الله في هذا اليوم للمطيعين له؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا اُحدّثكم بما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال: ثمّ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحقّ نبيّاً إنّ إبليس إذا كان أوّل يوم من شعبان بثّ جنوده في أقطار الأرض وآفاقها، يقول لهم: اجتهدوا في اجتذاب بعض عباد الله اليكم في هذا اليوم، وإنّ الله عزّ وجلّ بثّ الملائكة في أقطار الأرض وآفاقها يقول لهم: سدّدوا عبادي وارشدوهم، فكلّهم يسعد بكم إلاّ من أبى وتمرّد وطغى، فإنّه يصير في حزب إبليس وجنوده.
إنّ الله عزّ وجلّ إذا كان أوّل يوم من شعبان أمر بأبواب الجنّة فتفتح، ويأمر شجرة طوبى فتطلع أغصانها على هذه الدنيا، ثمّ يأمر بأبواب النار فتفتح، ويأمر شجرة الزقوم فتطلع أغصانها على هذه الدنيا، ثمّ ينادي مناد ربّنا عزّ وجلّ: يا عباد الله هذه أغصان شجرة طوبى، فتمسّكوا بها ترفعكم إلى الجنّة، وهذه أغصان شجرة الزّقوم فإيّاكم وإيّاها ولا تؤديكم إلى الجحيم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فوالذي بعثني بالحقّ نبيّاً أنّ من تعاطى باباً من الخير والبرّ في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة طوبى، فهو مؤدّيه إلى الجنّة، ومن تعاطى باباً من الشرّ في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزّقوم فهو مؤدّيه إلى النار.
ثمّ قال (صلى الله عليه وآله): فمن تطوّع لله بصلاة في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن، ومن صام هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن، (ومن تصدّق في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن)، ومن عفا عن مظلمة فقد تعلّق منه بغصن، ومن أصلح بين المرء وزوجه أو الوالد وولده