مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٥٠
وفي رواية زاذان: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ومن أين شربك؟ قال: من دجلة، قال: ولِمَ لم تحفر عيناً تشرب منها؟ قال: قد حفرتها وخرجت مالحة، قال: فاحتفر الآن بئراً اُخرى، فاحتفر فخرج ماءها عذباً، فقال: يا حبّاب ليكن شربك من هاهنا، ولا يزال هذا المسجد معموراً فإذا خرّبوه وقطعوا نخله حلّت بهم، أو قال: بالناس داهية.
وفي رواية محمّد بن القيس: فأتى أمير المؤمنين (عليه السلام) موضعاً من تلك الملبة فركلها برجله فانبجست عين خرّارة، فقال: هذه عين مريم، ثمّ قال (عليه السلام): فاحتفروا هاهنا سبعة عشراً ذراعاً، فاحتفروا فإذا صخرة بيضاء، فقال: هاهنا وضعت مريم عيسى من عاتقها وصلّت هاهنا، فنصب أمير المؤمنين (عليه السلام) الصخرة وصلّى إليها وأقام هناك أربعة أيّام.
وروي: أنّ أمير المؤمنين صاح فقال: يا بئر (بالعبراني) أقرب إليّ، فلمّا عبر إلى المسجد وكان فيه عوسج وشوك عظيم، فانتضى سيفه وكسح ذلك كلّه وقال: إنّ هاهنا قبر نبيّ من أنبياء الله، وأمر الشمس أن ارجعي، وكان معه ثلاثة عشر رجلا من أصحابه، فأقام القبلة بخطّ الاستواء وصلّى إليها[١].
٢٨٦٢/٢ ـ وتروى هذه الرواية في (البحار) من طريق آخر، فيها زيادات لم تُذكر في الرواية المتقدّمة وهذا نصّها:
قال المجلسي (رحمه الله): وجدت بخطّ المحدّث الأخباري محمّد بن المشهدي باسناده، عن محمّد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد، عن مشايخه، عن سليمان الأعمش، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثني أنس بن مالك ـ وكان خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ، قال:
[١] مناقب ابن شهر آشوب، باب إخباره (عليه السلام) بالغيب ٢: ٢٦٥.