مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٧٣
ابن الحسين، عن أبيه السيّد الشهيد الحسين بن علي، عن أبيه سيّد الوصيّين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ صلوات الله عليه ـ قال: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطبنا ذات يوم فقال:
أيّها الناس إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيّامه أفضل الأيّام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات، وهو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفساكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا الله ربّكم بنيّات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفّقكم الله لصيامه وتلاوة كتابه، فإنّ الشقي من حُرم غفران الله في هذا الشهر العظيم.
اُذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدّقوا على فقرائكم ومساكينكم، ووقّروا كباركم وارحموا صغاركم وصلوا أرحامكم واحفظوا ألسنتكم وغضّوا عمّا لا يحلّ النظر إليه أبصاركم، وعمّا لا يحلّ الاستماع إليه أسماعكم، وتحنّنوا على أيتام الناس يتحنّن على أيتامكم، وتوبوا إلى الله من ذنوبكم وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم فإنّها أفضل الساعات، ينظر الله عزّ وجلّ فيها بالرحمة إلى عباده ويجيبهم إذا ناجوه ويلبّيهم إذا نادوه ويستجيب لهم إذا دعوه.
أيّها الناس إنّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكّوها باستغفاركم، وظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخفّفوا عنها بطول سجودكم، واعلموا أنّ الله عزّ وجلّ ذكره أقسم بعزّته أن لا يعذّب المصلّين والساجدين وأن لا يروّعهم بالنار يوم يقوم الناس لربّ العالمين.
أيّها الناس من فطّر منكم صائماً مؤمناً في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق