مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥٠٢
صالح أبو الصلت الهروي، قال: حدّثني عبد العزيز بن عبد الصمد العميّ البصير، قال: حدّثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: حجّ عمر بن الخطّاب في إمرته، فلمّا افتتح الطواف حاذى الحجر الأسود ومرّ فاستلمه وقبّله وقال: اُقبّلك وإنّي لأعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولكن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بك حفيّاً، ولولا أنّي رأيته يقبّلك ما قبّلتك.
قال: وكان في الحجيج عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: بلى والله إنّه ليضرّ وينفع، قال: فيم قلت ذلك يا أبا الحسن؟ قال: بكتاب الله تعالى، قال: أشهد أنّك لذو علم بكتاب الله تعالى، فأين ذلك من الكتاب؟ قال: قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا}[١]واُخبرك أنّ الله تعالى لمّا خلق آدم مسح ظهره فاستخرج ذريّته من صلبه في هيئة الذر، فألزمهم العقل وقرّرهم أنّه الربّ وأنّهم العبيد، فأقرّوا له بالربوبيّة وشهدوا على أنفسهم بالعبودية، والله عزّ وجلّ يعلم أنّهم في ذلك في منازل مختلفة، فكتب أسماء عبيده في رقّ، وكان لهذا الحجر يومئذ عينان وشفتان ولسان، فقال له: افتح فاك، ففتح فاه فألقمه ذلك الرق، ثمّ قال له: اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، فلمّا هبط آدم (عليه السلام) هبط والحجر معه، فجعل في موضعه الذي ترى من هذا الركن، وكانت الملائكة تحجّ هذا البيت من قبل أن يخلق الله تعالى آدم، ثمّ حجّ آدم ثمّ نوح من بعده، ثمّ هدم البيت ودرست قواعده، فاستودع الحجر في أبي قبيس، فلمّا أعاد إبراهيم وإسماعيل بناء البيت وبناء قواعده استخرجا الحجر من أبي قبيس بوحي من الله عزّ وجلّ، فجعلاه بحيث هو اليوم من هذا الركن، وهو من حجارة الجنّة، وكان لما اُنزل في مثل لون الدرّ وبياضه، وصفار الياقوت وضيائه، فسوّدته أيدي
[١] الأعراف: ١٧٢.