مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٢٢
(صلى الله عليه وآله) من شدّة ما يداخلهما من الرعب (في تلك الليلة)[١].
٣٠٦٦/٢ ـ إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن الأصبغ بن نباتة، أنّ رجلا سأل علياً (عليه السلام) عن الروح، قال:
ليس هو جبرئيل، فإنّ جبرئيل من الملائكة والروح غير جبرئيل، وكان الرجل شاكّاً، فكبر ذلك عليه، فقال: لقد قلت عظيماً ما أجد من الناس من يزعم أنّ الروح غير جبرئيل، قال علي (عليه السلام): أنت ضالّ تروي عن أهل الضلال، يقول الله تعالى لنبيّه: {أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}[٢] فالروح غير الملائكة، وقال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ}[٣] وقال تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً}[٤] وقال لآدم وجبرئيل يومئذ مع الملائكة: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِين فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}[٥] فسجد جبرئيل من الملائكة للروح، وقال تعالى لمريم: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً}[٦] وقال لمحمد (صلى الله عليه وآله): {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ}[٧] ثمّ قال: {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَان عَرَبِي مُبِين وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الاَْوَّلِينَ}[٨] والزبر الذكر، والأوّلين رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم، فالروح واحدة والصور شتّى.
قال: فلم يفهم الشاك ما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام) غير أنّه قال: الروح غير
[١] الكافي ١: ٢٤٩; تفسير البرهان ٤: ٤٨٣; البحار ٢٥: ٧١; تفسير نور الثقلين ٥: ٦٣٣.
[٢] النحل: ١-٢.
[٣] القدر: ٣-٤.
[٤] النبأ: ٣٨.
[٥] ص: ٧٢.
[٦] مريم: ١٧.
[٧] الشعراء: ١٩٣-١٩٤.
[٨] االشعراء: ١٩٤-١٩٦.