مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٠١
(رسول الله (صلى الله عليه وآله)): اذهب فكل وأطعم عن كلّ يوم نصف صاع، وإن قدرت أن تصوم اليوم واليومين، وما قدرت فصم.
وأتته امرأة فقالت: يا رسول الله إنّي امرأة حُبلى، وهذا شهر رمضان مفروض، وأنا أخاف على ما في بطني إن صمت، فقال لها: انطلقي فافطري، وإذا أطقت فصومي. وأتته امرأة ترضع فقالت: يا رسول الله، هذا شهر مفروض، وإن صمته خفت أن ينقطع لبني فيهلك ولدي، فقال لها: انطلقي فافطري، وإذا أطقتِ صومي، وأتاه صاحب عطش، فقال: يا رسول الله هذا شهر مفروض، ولا أصبر عن الماء ساعة إلاّ تخوّفت الهلاك، قال: انطلق فأفطر فإذا أطقت فصم.
فصار الشيخ الفاني هاهنا بمنزلة العليل بالعلّة المزمنة التي لا يُرجى برؤها، فيقضي صاحبها ما أفطر، فعليه أن يُطعم، وكذلك العجوز الكبيرة التي لا تستطيع الصوم، والحامل والمرضع في حال العليل الذي يخاف على نفسه، تفطران وتقضيان إذا قدرتا، وصاحب العطش في حال العليل[١].
٣٠٠٢/٣ ـ عن علي (عليه السلام) قال: حدّ المرض الذي يجب على صاحبه فيه عدّة من أيّام اُخر كما يجب في السفر لقول الله عزّ وجلّ: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام أُخَرَ}[٢] أن يكون العليل لا يستطيع أن يصوم، أو يكون إن استطاع الصوم زاد في علّته وخاف على نفسه، وهو مؤتمن على ذلك مفوّض إليه فيه، فإن أحسّ ضعفاً فليفطر، وإن وجد قوّة على الصوم فليصم، كان المرض ما كان.
فإذا أفاق العليل من علّته واستطاع الصوم صام، كما قال الله عزّ وجلّ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام أُخَرَ}[٣] بعدد ما كان عليلا لا يقدر على الصوم، أفطر في ذلك أو أمسك عن
[١] دعائم الإسلام ١: ٢٧٨; البحار ٩٦: ٣٢٧.
[٢] البقرة: ١٨٥.
[٣] الأعلى: ١٤ ـ ١٥.