مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٧٤
رقبة ومغفرة لما مضى من ذنوبه، فقيل: يا رسول الله وليس كلّنا نقدر على ذلك، فقال (صلى الله عليه وآله): اتّقوا النار ولو بشقّ تمرة، اتّقوا النار ولو بشربة من ماء.
أيّها الناس من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام، ومن خفّف منكم في هذا الشهر عمّا ملكت يمينه خفّف الله عليه حسابه، ومن كفّ فيه شرّه كفّ الله عنه غضبه يوم يلقاه.
ومن أكرم فيه يتيماً أكرمه الله يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه، ومن تطوّع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار، ومن أدّى فيه فرضاً كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، ومن أكثر فيه من الصلاة عليّ ثقّل الله ميزانه يوم تخفّ الموازين، ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور.
أيّها الناس إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتّحة، فاسألوا ربّكم أن لا يغلقها عليكم، وأبواب النيران مغلّقة فاسألوا ربّكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربّكم أن لا يسلّطها عليكم.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقمت وقلت: يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزّوجلّ، ثمّ بكى [ (صلى الله عليه وآله) ]، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: يا علي لما يستحلّ منك في هذا الشهر، كأنّي بك وأنت تصلّي لربّك وقد انبعث أشقى الأوّلين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فيضربك ضربة على قرنك تخضب بها لحيتك، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني؟ فقال (صلى الله عليه وآله): في سلامة من دينك.