مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٦٩
والمواظبة على العمل تقطع دابره، والإستغفار يقطع وتينه[١].
٢٩٠٧/٢١ ـ الحسن بن أبي الحسن الديلمي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال في ليلة المعراج: يا ربّ ما أوّل العبادة؟ قال: أوّل العبادة الصمت والصوم، قال: يا ربّ وما ميراث الصوم؟ قال: يورث الحكمة، والحكمة تورث المعرفة، والمعرفة تورث اليقين، فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح بعسر أو بيسر، وإذا كان العبد في حالة الموت تقوم على رأسه ملائكة بيد كلّ ملك كأس من ماء الكوثر وكأس من الخمر يسقون روحه حتّى تذهب سكرته ومرارته، ويبشّرونه بالبشارة العظمى ويقولون له طبت وطاب مثواك، إنّك تقدم على العزيز الكريم الحبيب القريب، فتطير الروح من أيدي الملائكة، فتصعد إلى الله تعالى في أسرع من طرفة عين، ولا يبقى حجاب ولا ستر بينها وبين الله تعالى، والله عزّ وجلّ إليها مشتاق، وتجلس على عين عند العرش، ثمّ يقال لها: كيف تركت الدنيا؟ فتقول: إلهي وعزّتك وجلالك لا علم لي بالدنيا، أنا منذ خلقتني خائفة منك، فيقول الله: صدقت عبدي كنت بجسدك في الدنيا وروحك معي، فأنت بعيني سرّك وعلانيك، سل اُعطك وتمنّ عليّ فأكرمك، هذه جنّتي مباح فتسيح فيها، وهذا جواري فاسكنه، فتقول الروح: إلهي عرّفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك.
وعزّتك وجلالك لو كان رضاك في أن اُقطّع إرباً إرباً واُقتل سبعين قتلة بأشدّ ما يُقتل به الناس لكان رضاك أحبّ إليّ، كيف أعجب بنفسي وأنا ذليل إن لم تكرمني وأنا مغلوب إن لم تنصرني وأنا ضعيف إن لم تقوّني وأنا ميّت إن لم تحيني بذكرك، ولولا سترك لافتضحت أوّل مرّة عصيتك، إلهي كيف لا أطلب رضاك وقد أكملت عقلي حتّى عرفتك، وعرفت الحقّ من الباطل والأمر من النهي والعلم من
[١] الجعفريات: ٥٨; مستدرك الوسائل ٧: ٤٩٧ ح٨٧٣٦; البحار ٦٣: ٢٦٤; نوادر الراوندي: ١٩.