مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١١٢
والسجود، ووقت العصر تصلّي والشمس بيضاء نقيّة قدر ما يسلك الرجل على الجمل الثقيل فرسخين قبل غروبها، ووقت المغرب إذا غربت الشمس وأفطر الصائم، ووقت صلاة العشاء الآخرة حين يسق الليل وتذهب حمرة الاُفق إلى ثلث الليل، فمن نام عند ذلك فلا أنام الله عينه، فهذه مواقيت الصلاة {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً}[١][٢].
بيـان:
يدلّ على استحباب تأخير الظهر عند شدّة الحرّ، ويمكن حمله على التقيّة أيضاً حين تكون على حاجبك الأيمن، أي عند استقبال الجنوب أو القبلة، فإنّ قبلتهم قريبة منها "قدر ما يسلك الرجل" أي بقي ربع اليوم تقريباً، فإنّهم جعلوا ثمانية فراسخ لمسير الجمل بياض اليوم، وهذا قريب من زيادة الفيء قامة أي سبعة أقدام، إذ في أواسط المعمورة في أوّل الحمل والميزان عند استواء الليل والنهار يزيد الفيء سبعة أقدام في ثلاث ساعات ودقائق، ويزيد وينقص في سائر الفصول، ولا يبعد حمل هذا أيضاً على التقيّة لجريان عادة الخلفاء قبله على التأخير أكثر من ذلك، فلم يمكنه (عليه السلام) تغيير عادتهم أكثر من هذا. وحين يسق الليل مأخوذ من قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}[٣] أي وما جمع وما ضمّ ممّا كان منتشراً بالنهار في تصرّفه، وذلك أنّ الليل إذا أقبل آوى كلّ شيء إلى مأواه، وقيل أي وما طرد من الكواكب، فإنّها تظهر في الليل وتخفى بالنهار، وأضاف ذلك إلى الليل لأنّ ظهورها فيه مطّرد.
|