إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٨٦ - ما لقيه الرسول
صغير و كبير، و رجل و امرأة.
و إليك حادثة أخرى من هذا الطراز تزداد بها حبا، و يقينا، و إيمانا و عقيدة في شأن هؤلاء السادة الأبطال العظام الذين يفخر بهم الإسلام.
يقول العلّامة المقريزي في «الإمتاع»: (خرج عمرو بن الجموح و هو أعرج إلى أحد و هو يقول: اللّهمّ؛ لا تردّني إلى أهلي، فقتل شهيدا، و استشهد ابنه خلاد و عبد اللّه بن عمرو بن حرام الخزرجي، فحملتهم هند بنت عمرو بن حرام زوجة عمرو بن الجموح على بعير لها تريد بهم المدينة، فلقيتها عائشة رضي اللّه عنها و قد خرجت عائشة في نسوة تستروح الخبر، و لم يضرب الحجاب يومئذ.
فقالت لها: عندك الخبر، فما وراءك، أمّا رسول اللّه ..
فصالح، و كل مصيبة بعده جلل، و اتخذ اللّه من المؤمنين شهداء، و ردّ اللّه الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا، و كفى اللّه المؤمنين القتال، و كان اللّه قويا عزيزا، قالت عائشة: من هؤلاء؟ قالت: أخي و ابن خلاد و زوجي عمرو بن الجموح، قالت: فأين تذهبين بهم؟ قالت: إلى المدينة أقبرهم فيها، ثم قالت: حل- تزجر بعيرها- فبرك. فقالت عائشة: لما عليه، قالت: ما ذاك به، لربما حمل ما يحمل البعيران، و لكني أراه لغير ذلك، و زجرته فقام، فوجّهته راجعة إلى أحد، فأسرع.
فرجعت إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبرته بذلك،