إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٨٧ - ما لقيه الرسول
فقال: «إنّ الجمل مأمور، هل قال عمرو شيئا؟» قالت: إنّ عمرا لما وجه إلى أحد .. قال: اللّهمّ؛ لا تردّني إلى أهلي خزيان، و ارزقني الشهادة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «فلذلك الجمل لا يمضي، إن منكم يا معشر الأنصار من لو أقسم على اللّه .. لأبرّه، منهم: عمرو بن الجموح، يا هند؛ ما زالت الملائكة مظلة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة، ينظرون أين يدفن»، ثمّ مكث (عليه الصّلاة و السّلام) حتى قبرهم، ثمّ قال: «يا هند؛ قد ترافقوا في الجنة عمرو بن الجموح و ابنك خلاد و أخوك عبد اللّه» قالت:
يا رسول اللّه؛ ادع اللّه أن يجعلني معهم) ا ه
و هذه الحوادث مشهورة في كتب السير الصحيحة، و فيها برهان واضح على كمال إيمان هؤلاء الأصحاب الكرام، و منهم تلك المرأة التي أصيبت بزوجها عميد أسرتها، و ابنها فلذة كبدها، و أخيها في يوم واحد، مبتهجة قائلة: كل مصيبة دونك يا رسول اللّه جلل.
نعم؛ صدقت، و صدقوا؛ لأنّهم أخبروا بأمر واقعي تكنه صدورهم و تعرب عنه ألسنتهم، و هذا العمل الخالد المبرور منهم قلّ من جل، ممّا يعبر عن محبتهم الصادقة و إيمانهم الكامل، و حسبهم شرفا ثناء اللّه عليهم في الكتاب القديم قبل بروزهم إلى هذا الوجود، فجدير بنا أن نتّخذ لهم من سويداء قلوبنا محلا نجعلهم فيه، و نتّخذ لنا من أمثال هذه الحوادث