إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٨٥ - ما لقيه الرسول
اليوم [١]» ثمّ ناولها عليّ سيفه، و قال: و هذا فاغسليه، فقد صدقني. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إن كنت أحسنت القتال، فقد أحسنه معك عاصم بن ثابت، و أبو دجانة، و الحارث بن الصّمة، و سهيل بن حنيف» و قال رضي اللّه عنه:
أ فاطم هاء السّيف غير ذميم* * * فلست برعديد و لا بلئيم
و هبّت يومئذ ريح سمعوا فيها قائلا يقول:
لا سيف إلّا ذو الفقا* * * ر و لا فتى إلّا عليّ
و مرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بامرأة من بني النجار، ثمّ من بني دينار و قد أصيب زوجها و أخوها و أبوها مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يومئذ، فلمّا نعوا إليها ..
قالت: فما فعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ قالوا: خيرا يا أمّ فلان، هو بحمد اللّه كما تحبّين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير لها إليه، حتى إذا رأته .. قالت: كلّ مصيبة بعدك جلل؛ أي: حقيرة.
قلت: و من هذا تعرف مقدار ما يحمل الأصحاب الكرام من محبة صادقة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا فرق بين
[١] هذا يدل على أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) ضرب بسيفه في هذه الغزوة حتى أصابه الدم.