إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٨٤ - ما لقيه الرسول
حيدرة فعافه و رحضا* * * عن وجهه الدّمّ ففاز بالرّضا
للمهراس الذي بأحد خاصة، و إنّما هو اسم لكل حجر نقر، فأمسك الماء).
يعني: أنّه لما انتهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى فم الشّعب .. جاء بالماء الذي ملأ به الدرقة (ليشرب شفيع الناس) (صلى اللّه عليه و سلم) منه (حيدرة) لقب لسيدنا علي رضي اللّه عنه، و هو فاعل لجاء، فلمّا جاء به .. وجد له ريحا (فعافه) أي: كرهه و لم يشرب منه (و رحضا) بالحاء المهملة المفتوحة: أي غسل (عن وجهه) الشريف (الدم) و صبّ على رأسه (ففاز) سيدنا علي رضي اللّه عنه (بالرضا) من اللّه تعالى، و من رسوله (صلى اللّه عليه و سلم).
قال في «شرح المواهب»: (و هذا وقع قبل انصراف الكفار من عليّ وحده، ثمّ لمّا انصرفوا- كما في رواية الطبراني- أتت السيدة فاطمة رضي اللّه عنها فجعلت تغسل، و علي يسكب، و هو (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «اشتدّ غضب اللّه على من دمّى وجه نبيه» رواه البخاريّ).
قال في «روض النّهاة»: (إنّ عليّا و فاطمة رضي اللّه عنهما كانا يغسلان الدم، و يزداد سيلانا، فعمدت السيدة فاطمة رضي اللّه عنها إلى حصير فأحرقته، و وضعته في الجرح، فرقأ الدم، و أعطاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يومئذ سيفه، و قال: «اغسلي يا بنيّة هذا، فقد و اللّه صدقني