إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٨٩ - (١٩) غزوة بني قريظة
إلّا بهم و لم يعب من أخّرا* * * إلى العشاء إذ يراه ائتمرا
(و عن صلاة العصر) يتعلق بقوله: (قام)، و الواو في الحقيقة داخلة على الفعل، يعني: و قام (الناهي) عن صلاة العصر أن تصلى (إلّا بهم) أي: ببني قريظة، و يشير بهذا إلى قوله (صلى اللّه عليه و سلم) كما في الصحيح عن ابن عمر:
«لا يصلّينّ أحد العصر إلّا في بني قريظة».
(و لم يعب من أخّرا) أي: لم ينسب من أخّر العصر (إلى العشاء) إلى العيب، و لم يعنّفهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؛ لأنّهم إنّما أخروها لفهمهم النّهي عن فعلها قبل بني قريظة و إن خرج الوقت، كما هو ظاهر اللفظ؛ (إذ يراه) أي: يرى أنّ من أخرها عن وقتها قد (ائتمرا) أي: فعل ما أمر به، قال ابن عمر في الحديث السابق: (فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، و قال بعضهم: بل نصلّي، لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فلم يعنّف واحدا منهم).
قال في «شرح المواهب»: (في رواية ابن إسحاق:
فصلوا العصر بها- أي: ببني قريظة- بعد العشاء الآخرة، فما عابهم اللّه في كتابه، و لا عنفهم به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). قال السهيلي و غيره: «في هذا الحديث من الفقه: أنّه لا يعاب على من أخذ بظاهر حديث أو آية»، و لا على من استنبط من النص معنى يخصصه؛ أي: ممّن كان له أهلية، و فيه كل مجتهد في الفروع مصيب) ا ه