نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣٩ - ١٧٨ اللص و العجوز الجلدة أمّ الصيرفي
١٧٨ اللص و العجوز الجلدة أمّ الصيرفي
حدّثني[أبو جعفر] [١] محمد بن الفضل بن حميد الصيمريّ، مؤدبي، قال:
كان في بلدنا عجوز صالحة، كثيرة الصيام و القيام، و كان لها ابن صيرفيّ منهمك على الشرب و اللعب.
و كان يتشاغل بدكّانه أكثر نهاره، ثم يعود عشيّا إلى منزله، فيخبئ كيسه عند والدته، و يمضي، فيبيت في مواضع يشرب فيها.
فعيّن بعض اللصوص على كيسه ليأخذه، و تبعه في بعض العشايا، و دخل وراءه إلى الدار، و هو لا يعلم، فاختفى فيها، و سلّم هو كيسه إلى أمّه، و خرج، و بقيت وحدها في الدار[١٨٤ ب].
و كان لها في دارها، بيت مؤزّر بالساج إلى أكثر حيطانه، عليه باب حديد، تجعل قماشها و كلّ ما تملكه فيه، و الكيس، فخبأت الكيس فيه تلك الليلة خلف الباب، و جلست فأفطرت بين يديه.
فقال اللص: هذه الساعة تفطر، و تكسل، و تنام، و أنزل فأفتح الباب، و آخذ الكيس و القماش.
قال: فلما أفطرت، قامت إلى الصلاة، فظن [٢] اللص أنّها تصلّي العتمة و تنام.
فانتظرها[٢١١ ط]، فمدّت الصلاة، و تطاول عليه الأمر، و مضى نصف الليل.
و تحيّر اللص ممّا نزل به، و خاف أن يدركه الصبح، و لا يظفر بشيء.
[١] الزيادة من ط.
[٢] في ب: ففطن.