نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٧ - ١٣٤ حديث العلوية الزمنة
فقلت لها: ويحك ائتيني، فقد رأيت رسول اللّه، صلى اللّه عليه، في النوم، فانتبهت، و أنا مسجّاة.
فاستشرحتني.
فقلت لها: إنّي رأيت رسول اللّه، صلى اللّه عليه، فدعا لي في النوم، و قال: قد وهب اللّه لك العافية.
فقالت لي العجوز: ويحك، فإنّي أرجو أن تكوني قد برئت من العلّة، هاتي يديك، فأقامتني، و اللّه، كما أقامني [١] النبيّ صلى اللّه عليه، في النوم، و لم أكن عرّفتها ذلك.
فأعطيتها يدي، فأجلستني، و قالت لي: قومي، فقمت، فتعبت، ثم جلست، ففعلت بي ذلك ثلاث مرّات.
ثم قمت، فمشيت[وحدي.
فصاحت الخادمة سرورا بالحال، و إعظاما لها، فقدّر الجيران أنّي قد متّ، فجاءوا] [٢] ، فقمت فمشيت بحضرتهم متوكئة، فكثروا عليّ في الليل، و في غد، حتى كدت أتلف، و ما زالت قوّتي ترجع إليّ، إلى أن مشيت كما أمشي الآن، و لا قلبة بي.
قال: و قد رأيتها بعد ذلك، أنا، تمشي و تجيء إلى عيالنا ماشية، و هي الآن باقية صحيحة، و هي أصلح و أورع و أزهد امرأة سمعت بخبرها في هذا الزمان، لا تعرف غير الصلاة و الصيام، و طلب الرزق على أجمل الوجوه، عاتق [٣] إلى الآن، ديّنة جدا.
[١] في ب و ط: كما قال.
[٢] الزيادة من الفرج بعد الشدة.
[٣] العاتق: التي لم تتزوج برغم إدراكها و بلوغها.