نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٧ - ١٠٧ بين معتزلي و أشعري
١٠٧ بين معتزلي و أشعري
حدّثني أبو الحسن [١] ، قال:
كان إسماعيل الصفار البصريّ، أحد شيوخ أصحابنا المعتزلة، و كان الناس إذ ذاك يتشدّدون على أهل الحق [٢] ، و يباينونهم في الخلاف.
قال: فوقعت ليلة في الدرب الذي كان ينزله إسماعيل بالبصرة، صاعقة.
فلما أصبح، قال لغلمانه: أكنسوا لي الباب، و افرشوا لي عليه، و إلاّ أرجف بي المخالفون.
ففعلوا، و جلس على بابه.
فاجتاز بعض جلّة شيوخ البصرة من المخالفين، فلما رآه، قال: أ لم نخبر أنّ اللّه رماك بصاعقة من عنده [٣] ؟ قال: و لم؟أنا أقول إنّي أرى اللّه جهرة [٤] ؟
[١] أبو الحسن أحمد بن يوسف التنوخي.
[٢] يريد المؤلف بأهل الحق: المعتزلة.
[٣] يعني أنه ينسبه إلى الكفر لأنه معتزلي، و أن الصاعقة نزلت عليه لكفره.
[٤] يعني أنه ينسبه للكفر لأنه مجسم، و أن عقوبة من يقول، بأن اللّه سبحانه و تعالى جسم يراه العباد أن تأخذه الصاعقة، يشير إلى الآيتين الكريمتين الأولى: (وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً، فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) ٥٥ م البقرة ٢.
و الثانية، (يَسْئَلُكَ أَهْلُ اَلْكِتََابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتََاباً مِنَ اَلسَّمََاءِ، فَقَدْ سَأَلُوا مُوسىََ أَكْبَرَ مِنْ ذََلِكَ فَقََالُوا أَرِنَا اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ اَلصََّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) ١٥٣ م النساء ٤.