نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣ - ١٢ الوزير ابن الفرات يفحم مناظريه و يكاد يأكلهم
عنها، و لم يكن فيه من الفضل ما يخفي ذلك، على الرجل و نفسه [١] .
فقال عليّ بن عيسى: هذا مال عظيم، فخذ خطّ أبي زنبور، بأنّه كان يحمل إليه ذلك، و اعرضه على الخليفة.
ففعلا ذلك، و عرضاه عليه، و قالا له: يجب أن يطالب بذلك.
فقال الخليفة: أخرجوه[١١٥ ط]، و طالبوه، بعد أن تناظروه.
قال: فجلس حامد بن العبّاس، و عليّ بن عيسى، و نصر القشوري [٢]
و ابن الحواري [٣] ، و أحضروا أبا زنبور معهم، و استدعوا ابن الفرات من محبسه ليناظروه.
و كان شفيع المقتدريّ [٤] ، يتعصّب لابن الفرات، و يعتني بأمره، و يقوم فيما بينه و بين الخليفة، فقال للمقتدر [٥] : يا مولاي، إنّ ابن الفرات منكوب، و هؤلاء أعداؤه، و لعلّه أن يجيبهم بجواب لك فيه فائدة، فلا يبلغونك إيّاه، فأنفذ من يحضر المجلس، و يرقي إليك ما يجري.
فقال له: امض أنت، و افعل هذا.
قال: فخرج شفيع، فوجد ابن الفرات، في الصحن، و قد أخرج من محبسه، و هو يمشي، ليدخل مجلس الوزير.
فقال له: اثبت، فإنّي معك.
[١] يريد أن أبا زنبور لم يتحل بالجلد الذي يمكنه من كتمان ذلك سترا على نفسه و على ابن الفرات.
[٢] نصر القشوري: حاجب المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ١/٨٣ من النشوار.
[٣] أبو القاسم علي بن محمد بن الحواري: ترجمته في حاشية القصة ١/٦٣ من النشوار.
[٤] شفيع المقتدري: من رجال البلاط في عهد المقتدر، كان في السنة ٣٠٥ يلي البصرة، و يليها سبك المفلحي نيابة عنه (الكامل ٨/١٠٨) ، و في السنة ٣١٢ خلف شفيع اللؤلؤي على البريد بمدينة السلام و الإشراف على الوزير و على الجيش و أصحاب الدواوين و القضاة و أصحاب الشرط (تجارب الأمم ١/٢٤ و الكامل ٨/١٥٧) .
[٥] الخليفة المقتدر: جعفر بن المعتضد، ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
٣ ن ٢