نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٥ - ١٢ الوزير ابن الفرات يفحم مناظريه و يكاد يأكلهم
من اقتطاعه، و لكن لأمهله من وقت إلى آخر، و أزيد في إكرامه، و مخاطبته، و أرفّهه عن إنفاذ المستحثّين، و من تلزمه عليهم المئونة التي لا يجب الاحتساب بمثلها، و كلّما يرتفق الوزراء من العمال، قديما، و حديثا[فهذا سبيله].
و إنّما صودرت على ألف ألف و ستمائة ألف دينار، أدّيتها صلحا، عن هذا و مثله و شبهه، و إلاّ فأي شيء كان موجب مصادرتي إلاّ عن هذا و ما يشبهه؟فالمصادرة قد غسلت عنّي هذا كله.
و لكن، قد وجب على أبي زنبور من هذا المرفق، باعترافه[١١٦ ط] لمدّة عطلتي و حبسي، و هي ستة عشر شهرا، مائة ألف و ستون ألف دينار.
فإن كان أرفق الوزير أعزّه اللّه بها، فقد سقطت عنه، و الكلام فيها بين الخليفة و الوزير، و إن كان لم يحملها إليه، فيجب الآن أن يحملها إلى أمير المؤمنين.
قال: فقام شفيع في الحال.
فقال له عليّ بن عيسى: إلى أين يا أبا اليسر؟ قال: إلى مولانا، أحكي له ما جرى، فإنّه أنفذني لهذا السبب، و أمرني به، و مضى.
و حمل ابن الفرات إلى حبسه.
فعاد شفيع، و قال: يقول لكم مولانا، لا يبرح أحد منكم، أو تحمل إليّ هذه المائة ألف و ستون ألف دينار، كيف شئتم.
فقال عليّ بن عيسى: جئنا به لنصادره، فصادرنا.
فألزموا أبا زنبور معظم المال، و عاونوه بشيء تحمّل قسطه حامد، و عليّ بن عيسى.
و ضمنوا المال، ثم انصرفوا [١] .
[١] انفردت بها ط.