نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٥٤ - ١٨٧ عيار بغدادي يحتال على أهل حمص
و كنت محدّثا نفسي بالرجوع إليها، و طلبتها لتقيدني [١] ، خوفا من أن لا تكون توبتي قد صحّت، و ما زلت أدعو اللّه تعالى أن يقبل توبتي، و يمكّنها مني، إلى أن أجيبت دعوتي[١٨٩ ب]، و قبل اللّه توبتي، لمّا جمعني و إيّاها، و مكّنها من قودي، فدعوها تقتلني، و أستودعكم اللّه تعالى.
قال: فارتفعت الصيحة و البكاء.
و قال له هذا: يا عبد اللّه ادع لي.
و قال له هذا: ادع لي.
و أقبلت المرأة بين يديه، و هو مارّ إلى والي البلد، و هو يمشي على تأنّ و رفق، ليخرج من الجامع إلى دار الأمير، فيقتله بابنها.
فقال الشيوخ: يا قوم لم ضللتم عن مداواة هذه المحنة؟و حراسة بلدكم بهذا العبد الصالح؟فارفقوا بالمرأة، و سلوها قبول الدية، و نجعلها من أموالنا.
فأطافوا بها، و سألوها، فقالت: لا أفعل.
قالوا: خذي ديتين.
فقالت: شعرة من ابني بألف دية.
فما زالوا حتى بلغوا عشر ديات.
فقالت: اجمعوا المال، فإذا رأيته، إن طاب قلبي بقبوله، و العفو عن الدم، فعلت، و إلاّ قتلت القاتل.
فقالوا: نعم.
فقال الرجل: قومي عافاك اللّه، و ردّيني إلى موضعي من الجامع.
قالت: لا أفعل.
[١] في ب: لتفتدي، و تقيدني من القود: يعني تقتلني بولدها.