نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤ - ٢ الحكم كالسهم إذا نفذ لم يمكن ردّه
لا يضرب على يدي في أمواله التي بها قيام دولته، و لقد أخذت من ماله، ألف ألف دينار، و ألف ألف دينار، و ألف ألف دينار، و ألف ألف دينار، فما سألني عنها. و إنّما إليك أن تحلّف منكرا على حقّ، أو تفرض لامرأة على زوجها، أو تحبس ممتنعا عن أداء حقّ.
و أخذ يعدّد هذا و شبهه، و أبو جعفر، كلّما ذكر الرخّجيّ ألف ألف دينار، و ثنّى القول، يعدّد بأصابعه، و قد كشفها ليراها الناس.
فلما أمسك عمر، لم يجب بشيء، و قال: يا فلان الوكيل.
قال: لبيك أيّها القاضي.
قال: سمعت ما جرى؟ قال: نعم.
قال: قد وكّلتك لأمير المؤمنين و للمسلمين، على هذا الرجل في المطالبة بهذا المال.
فقال له الوكيل: إن رأى القاضي أن يحكم بهذا المال للمسلمين.
قال: و الرخّجيّ ممسك، و الناس حضور على بكرة أبيهم [١] ، لا يدرون ما يريد أن يفعل.
قال: فأخذ محمد بن منصور دواة، و كتب بخطته في مربّعة [٢] سجلا بذلك المال، و رمى به إلى الشهود، و قال: اشهدوا على إنفاذي الحكم بما في هذا الكتاب، و إلزامي فلان ابن فلان، هذا، و أومأ بيده إلى [١٠٨ ط]الرخّجيّ، بما أقرّ به عندي من المال المذكور مبلغه في هذا الكتاب للمسلمين.
[١] يقال: جاءوا على بكرة أبيهم، إذا جاءوا جميعا و لم يتخلف أحد، و العامة ببغداد يقولون «جو عن بكرة أباهم» يعني: جاءوا بأجمعهم.
[٢] المربعة: على ما يظهر ورقة مربعة الشكل تسجل فيها أحكام القضاة.