نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦ - ٢ الحكم كالسهم إذا نفذ لم يمكن ردّه
أمره مع القاضي، و أقول للخليفة: إنّي قد أنفذت إليه، و أنفذ إليه في غد، من يمتثل الأمر فيه.
فلما ورد كتابه على الرخّجيّ، قامت قيامته، و أحضر من يختصّ به، فشاوره. فقال له: تركب الساعة إليه، و تطرح نفسك عليه.
قال: فركب إليه، في موكب [١] عظيم، فحجبه القاضي. فاجتهد في أن يوصله إليه، فما كان إلى ذلك طريق، فرجع خجلا.
و قال لأصحابه: ما ترون؟فإنّي أخاف أن يقدم العشيّة من يقبض عليّ.
فقالوا له: إنّ للقاضي رجلا تانئا [٢] ، من أهل البلد، يقال له: فلان، قد اصطنعه، و ائتمنه، و يريد قبول شهادته، و هو غالب عليه جدا، فتستدعيه، و تكتب له روزا [٣] بشيء من خراجه، و تسأله أن يوصلك إليه، و يستصلحه لك.
فأحضره الرخّجيّ، و كتب له روزا بألف دينار من خراجه، و سأله ذلك.
فقال له: أمّا استصلاحه لك، فلا أضمنه، و لكن أوصلك إليه.
فقال له: قد رضيت.
فقال: إذا كان وقت المغرب، فانتظرني، و خرج الرجل.
فلمّا كان وقت المغرب، صار إلى الرخّجيّ، فقال: تلبس عمامة، و طيلسانا، و تركب حمارا، و تجيء.
قال: ففعل ذلك، و ركبا بغير شمعة.
و جاء الرجل، فقال للحاجب: استأذن لي على القاضي، و لصديق لي معي، فدخل إليه و خرج فقال: ادخلا.
[١] في الأصل: موضع.
[٢] في الأصل: شابا، و التانىء هو المقيم في البلد من وجوه أهلها.
[٣] الروز: الوصل المثبت الاستلام.