نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٥ - ١٣٤ حديث العلوية الزمنة
١٣٤ حديث العلوية الزمنة
حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد، قال:
كانت في شارع دار الرقيق [١] ، صبيّة علويّة، زمنت [٢] نحو خمس عشرة سنة، و كان أبي يتفقّدها.
و كانت مسجّاة [٣] لا يمكنها أن تنقلب من جنب إلى جنب، أو يقلبها غيرها، و لا تقعد، أو تقعد، و كان لها من يخدمها في ذلك، و في الإنجاء و الأكل.
و كانت فقيرة، و إنما قوتها مما يبرّها الناس، فلما مات أبي اختلّ أمرها، فبلغ تجنّي، جارية أبي محمد المهلّبيّ أمرها، فكانت تقيم بأكثر أمرها[١٦٠ ب].
و إنّها أصبحت في يوم من الأيام، و قد باتت في ليلته زمنة على تلك الصورة، فأصبحت من غد، و قد مشت، و برئت، و قامت، و قعدت.
و كنا مجاورين لها، و كنت أرى الناس ينتابون بابها، كالموسم، فأنفذت امرأة من داري، صدوقة، ممّن شاهدتها زمنة على طول السنين، فسألتها عن الخبر.
فقالت: إنّي ضجرت من نفسي، فدعوت اللّه تعالى طويلا بالفرج أو الموت، و بت و أنا على غاية الألم و الصياح و القلق، و ضجرت المرأة التي
[١] شارع دار الرقيق: محلة ببغداد باقية إلى الآن و كان الخراب قد شملها و كان يباع الرقيق فيها قديما، و هي على دجلة بالجانب الغربي متصلة بالحريم الطاهريّ و فيها سوق (معجم البلدان ٣/٢٣١) .
[٢] زمنت: إصابتها الزمانة و هي العاهة أو عدم بعض الأعضاء بحيث تتعطل القوى.
[٣] مسجاة: يعني ملازمة الفراش.