نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٤ - ٦٣ و جزاء سيئة سيئة مثلها
٦٣ و جزاء سيئة سيئة مثلها
حدّثني أبو الحسين عبد اللّه بن أحمد بن عياش، قال:
لما ولي أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد [١] الوزارة، صارفا لأبي عليّ بن مقلة [٢] ، و تضمّنه هو و أبو العبّاس الخصيبيّ [٣] بالمال الذي[١١٤ ب] ضمناه به، و تسلّماه، كنت أختلف إلى أبي القاسم، على رسمي في ملازمته، فأرى أبا العبّاس بحضرته يخاطبه في معنى أبي عليّ، و التشديد في مطالبته، و ربما أحضراه ليوقعا به، فأقوم لئلا يراني قد رأيت ذلك منه.
فكنت أجلس بحيث أرى و اسمع و لا يراني، فيطالب، و يضرب.
فإذا أوجعه المكروه، قال: لي في موضع كذا، كذا و كذا.
فيرفع المكروه عنه، و يمضون إلى الموضع، فلا يجدون لما ذكره حقيقة.
فإذا سألوه[١١٤ ط]قال: ما لي حال، و لا مال، و إنّما برّدت عن نفسي في الحال، و دفعت الموت، و لا يمكّن أبو القاسم سليمان، من ردّ المكروه عليه أياما.
فطالت قصّته، و لم يستخرج منه شيء، فجرت بينه و بين أبي العباس مخاصمة بهذا السبب، و قال: لا بدّ من بسط العذاب عليه، حتى يروج [بعض] [٤] المال من جهته، و كان سليمان يستحي.
[١] الوزير سليمان بن الحسن بن مخلد: ترجمته في حاشية القصة ١/١٣٣ من النشوار.
[٢] الوزير أبو علي بن مقلة: راجع ترجمته في حاشية القصة ١/١٧ من النشوار.
[٣] أبو العباس أحمد بن عبيد اللّه بن أحمد بن الخصيب، وزير المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٤] في ب: منه.