نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٠ - ٩٤ الحسن بن مخلد و بخله على الطعام
٩٤ الحسن بن مخلد و بخله على الطعام
حدّثني أبو الحسين بن عيّاش، قال: حدّثني جحظة [١] ، قال:
ربحت بأكلة افتديتها [٢] خمسمائة دينار، و خمسمائة درهم، و خمسة أثواب فاخرة، و عتيدة طيب سريّة.
قلت: كيف كان ذلك؟ قال: كان الحسن [٣] بخيلا على الطعام، سمحا بالمال، و كان يأخذ ندماءه، [بغتة] [٤] فيسقيهم النبيذ، و يؤاكلهم، فمن أكل، قتله قتلا، و من شرب عنده على الخسف [٥] ، حظي عنده.
قال: فكنت عنده يوما، فقال لي: يا أبا الحسن، قد عملت غدا على الصبوح الجاشريّ [٦] ، فبت عندي.
فقلت: لا يمكنني، و لكنّي أبا كرك قبل الوقت، فعلى أيّ شيء عملت أن تصطبح؟
[١] جحظة البرمكي (٢٢٤-٣٢٤) : أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد البرمكي، و لقب جحظة لجحوظ عينيه، حسن الأدب، كثير الرواية للأخبار، مليح الشعر، مغنيا حاذقا، طنبوريا بارعا (معجم الأدباء ١/٣٨٣) .
[٢] في ب: أقريتها.
[٣] أبو محمد الحسن بن مخلد (٢٠٩-٢٦٩) : وزير المعتمد، أحد كتاب الدنيا، جمع بين كتبة الموفق و وزارة المعتمد، ثم عزله المعتمد، و طلبه أحمد بن طولون إلى مصر، ثم حبسه بأنطاكية، و مات هناك (الفخري ٢٥١ و الأعلام ٢/٢٣٧) .
[٤] الزيادة من ط.
[٥] الشرب على الخسف: أي على غير أكل.
[٦] الجاشرية: الشرب مع الصبح، و يوصف به، فيقال: شربة جاشرية، و اصطبحت الجاشرية (لسان العرب) .