نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧ - ٢ الحكم كالسهم إذا نفذ لم يمكن ردّه
فحين شاهد القاضي الرخّجيّ، اقبل يصيح و يقول: هذا الحال، و أنت أمين؟هاه.
ثم قال[١٠٩ ط]للرّخّجيّ: اخرج عافاك اللّه عن داري.
قال: فبادر الرخّجيّ، فأكبّ على رأسه، فلما رآه القاضي قد فعل ذلك، قام إليه، فعانقه.
و بكى الرخّجيّ بين يديه، و دفع الكتاب إليه.
قال: فبكى القاضي، و قال: عزيز عليّ يا هذا، ما كان اضطرّك إلى الإقرار؟ فقال: تحتال في أمري، فقال: و اللّه ما لي حيلة، فإنّ الحكم كالسهم، إذا نفذ لم يمكن ردّه، فجهد به الرخّجيّ، فما زاده على ذلك، فانصرف بأقبح منصرف.
فلما كان من الغد، ورد خادم، فقبض عليه و غلّه، و قيّده و حمله.
و ورد كتاب الخليفة على القاضي، يقول: أحسن اللّه جزاءك على ما فعلته في حفظ أموال المسلمين، و قد كنّا نأمر بمحاسبته، فيتأخّر ذلك لعوائق، و الآن فقد أقرّ طائعا غير مكره، فما نؤثر معاملته، إلاّ بما يعمله أهل الذمة لو كانوا في مكاننا، من أخذ الحق بالحكم، و قد أنفذته على الواجب، بارك اللّه عليك، و إنّ للرجل أملاكا قبلك، فتنصب من يبيعها، و تحمل ثمنها إلى بيت المال، قضاء لما أقرّ به.
قال: فنصب محمد بن منصور، من باع أملاك الرخّجيّ في كور الأهواز، على عظمها، و حمل ثمنها إلى بيت المال، فهي الأملاك المبيعة، التي تعرف إلى اليوم بالرخجيّات.
و حصل الرخّجيّ في العذاب بسر من رأى [١] .
[١] انفردت بها ط، و وردت في كتاب الهفوات ١٥١.
٢ ن ٢