نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٥ - ٥١ أبو القاسم الجهني
٥١ أبو القاسم الجهني
يفخر بأنّه قد أجهد نفسه فيما لا يليق بالرجل الحرّ حدّثني أبو القاسم الجهنيّ [١] ، قال:
جرى بيني و بين محمد[١٠٨ ب]بن خلف، القاضي وكيع [٢] ، ملاحاة في شيء، بحضرة أبي الحسن بن الفرات، فولّدت بيننا عداوة، فبحثت عن عيوبه.
فبلغني أنّ له أبا ساقطا في أصحاب الصناديق بباب الطاق، فركبت حتى جئت إليه، فرأيته يعمل الصناديق بيده، و فاتشته، فإذا هو أسقط رجل، و أجهله.
و انصرفت فكاتبت جماعة من وجوه الشهود بالجانبين [٣] ، و أشرافهم من البطنين [٤] ، و أكابر التجّار و الكتّاب و التنّاء، و واعدتهم بحضور مسجد هناك كبير، فحضر خلق كثير.
و ركبت، فحين حصلت هناك، قلت: عليّ بخلف الصناديقي، فجاءوا بالشيخ كما أقيم من العمل، و آلته معه، و يده ملوّثة، كما كنت وصيّتهم.
[١] أبو القاسم الجهني: راجع حاشية القصة ١/١٢ من النشوار.
[٢] وكيع القاضي: أبو بكر محمد بن خلف بن حيان الضبي، كان عالما فاضلا فقيها قارئا نحويا، تقلد القضاء بالأهواز، و له مصنفات منها أخبار القضاة، توفي سنة ٣٠٦ (المنتظم ٦/١٥٢) .
[٣] يعني جانبي بغداد.
[٤] يعني العلويين و العباسيين.